البكري الدمياطي
64
إعانة الطالبين
شتاء من محل إقامتها إلا لحاجة . وسيذكر الشارح حكم من له مسكنان ببلدين . ( وقوله : كتجارة وزيارة ) تمثيل للحاجة . ( قوله : غير معذور ) صفة لمكلف . ( قوله : بنحو مرض ) متعلق بمعذور . ( قوله : من الاعذار إلخ ) بيان لنحو مرض . ( وقوله : التي مرت في الجماعة ) أي مما يمكن مجيئه في الجمعة ، فإن الريح بالليل لا يمكن أن يكون عذرا هنا . والجوع فإنه يبعد أن يكون عذرا في تركها . وتوقف السبكي في قياس الجمعة على غيرها وقال : كيف يلحق فرض العين بما هو سنة أو فرض كفاية ؟ بل ينبغي أن كل ما ساوت مشقته مشقة المرض يكون عذرا قياسا على المرض المنصوص ، وما لا فلا ، إلا بدليل . لكن قال ابن عباس : الجمعة كالجماعة ، وهو مستند الأصحاب . ( قوله : فلا تلزم إلخ ) مفرع على مفهوم قوله غير معذور . ( وقوله : على مريض ) أي ونحوه من كل معذور ، ويقال فيه ما تقدم . ( قوله : إن لم يحضر بعد الزوال ) أي بأن لم يحضر أصلا محل إقامتها ، أو حصر قبل الزوال ، فله الانصراف من محل إقامتها ، فإن حضر بعد الزوال يحرم انصرافه ، لان المانع في حقه مشقة الحضور ، وبه زال المانع ، إلا أن يريد ضرره بانتظاره لفعلها ولم تقم الصلاة ، فيجوز انصرافه حينئذ . ( قوله : وتنعقد بمعذور ) يعني إذا تكلف الحضور وصلى الجمعة تنعقد به ، لكن إن استكمل شروط الانعقاد . ( واعلم ) أن الناس في الجمعة ستة أقسام : أولها : من تجب عليه ، وتنعقد به ، وتصح منه ، وهو من توفرت فيه الشروط كلها . وثانيها : من تجب عليه ، ولا تنعقد به ، وتصح منه ، وهو المقيم غير المستوطن ، ومن سمع نداء الجمعة ، وهو ليس بمحلها . وثالثها : من تجب عليه ، ولا تنعقد به ، ولا تصح منه ، وهو المرتد ، فتجب عليه ، بمعنى أننا نقول له أسلم وصل الجمعة ، وإلا فلا تصح منه ، ولا تنعقد به ، وهو باق بحاله . ورابعها : من لا تجب عليه ، ولا تنعقد به ، ولا تصح منه ، وهو الكافر الأصلي ، وغير المميز من صغير ، ومجنون ومغمى عليه ، وسكران عند عدم التعدي . وخامسها : من لا تجب عليه ، ولا تنعقد به وتصح منه ، وهو الصبي المميز ، والرقيق ، وغير الذكر من نساء وخناثى ، والمسافر . وسادسها : من لا تجب عليه وتنعقد به ، وتصح منه ، وهو المريض ونحوه ممن له عذر من الاعذار المرخصة في ترك الجماعة . ( قوله : وتجب على مقيم بمحل إقامتها ) أي ناو الإقامة فيه مدة مطلقة أو أربعة أيام بلياليها ، ولو أقيمت الجمعة قبل تمام الأربعة أيام ، أو ماكث أربعة أيام بلياليها وأقيمت الجمعة بعدها ولو من غير نية الإقامة ، فقوله بعد : كمن أقام بمحل جمعة إلخ : تمثيل للمقيم بالنسبة للثاني . ( قوله : وهو على عزم العود إلى وطنه ) خرج به ما لو عزم عدم العود إلى وطنه ، فإنه يصير متوطنا . ( قوله : لو بعد مدة طويلة ) أي ولو كان عزمه بعد مدة طويلة ، كعشرين سنة أو أكثر ، فإنه يكون مقيما ، ولا يكون متوطنا بذلك . ( قوله : وعلى مقيم إلخ ) أي وتجب على مقيم إلخ لخبر أبي داود : الجمعة على من سمع النداء . ( وقوله : متوطن ) الأولى حذفه ، لان التوطن ليس بشرط ، فمتى أقام بمحل يسمع منه نداء الجمعة وجبت عليه ،