البكري الدمياطي

51

إعانة الطالبين

قال الزركشي كالاسنوي نقلا عن المجموع في الجنائز : ولا يجوز له انتظاره ، بل يسلم ، فإنه في انتظاره مقيم على متابعته فيما يعتقده مخطئا فيه . والمعتمد خلاف ما قاله إلخ اه‍ . ( قوله : ولا قدوة بمقتد ) أي ولا يصح قدوة بمقتد حال قدوته لاستحالة اجتماع كونه تابعا متبوعا ، وما في الصحيحين من أن الناس اقتدوا بأبي بكر خلف النبي ( ص ) ، محمول على أنهم كانوا مقتدين به ( ص ) وأبو بكر يسمعهم التكبير ، كما في الصحيحين أيضا . ( قوله : ولو احتمالا ) أي شكا ، وهو منصوب على أنه خبر لكان محذوفا بتأويله باسم الفاعل ، أي ولا يصح قدوته بمقتديا ، ولو كان مريد القدوة شاكا في كونه مقتديا بأن تردد في كونه إماما أو مأموما ، كأن رأى رجلين يصليان جماعة ، وشك أيهما الامام ؟ قال ح ل : فإن ظنه أحدهما بالاجتهاد عمل باجتهاده . واعترض بأن شرط الاجتهاد أن يكون للعلامة فيه مجال ، ولا مجال لها هنا ، لان مدار المأمومية على النية لا غير ، وهي لا يطلع عليها . وأجيب بأن للقرائن مدخلا في النية . ا . ه‍ . ( قوله : وإن بان إماما ) أي لا تصح القدوة فيما إذا شك في أنه مقتد أو لا ؟ ولو تبين له بعد ذلك أنه إمام . وصورة ذلك ، فيما إذا اقتدى بأحد شخصين متساويين في الموقف معتقدا أن من اقتدى به هو الامام ، ثم بعد ذلك طرأ له شك في كونه إماما أو مأموما ، فلا تصح القدوة به ، ولو تبين له بعد ذلك أنه إمام . لكن محله - كما في سم - ما إذا طال زمن التردد ، أو مضى معه ركن ( قوله : كأن سلم الامام إلخ ) تمثيل لمن انقطعت قدوته . ( وقوله : فقام مسبوق ) أي ليأتي بما بقي عليه . ( وقوله : فاقتدى به ) أي بالمسبوق بعد قيامه للاتيان بما عليه . ( قوله : صحت ) محل الصحة في هذه الصورة وفي الثانية التي بعدها في غير الجمعة ، أما فيها فلا تصح القدوة في الصورتين عند الجمال الرملي ، وفي الصورة الثانية عند ابن حجر . أما في الصورة الأولى فتصح عنده ، لكن مع الكراهة ، أفاده الكردي ( قوله : لكن مع الكراهة ) ظاهره أنه مرتبط بالصورة الثانية ، وهو أيضا ظاهر عبارة شيخه في التحفة ، وظاهر عبارة النهاية أنه مرتبط بالصورتين ، كما نبه عليه ع ش ، وعبارته : قوله لكن مع الكراهة ، ظاهر في الصورتين ، وعليه : فلا ثواب فيها من حيث الجماعة . وفي ابن حجر التصريح برجوعه للثانية فقط والكراهة ، خروجا من خلاف من أبطلها . ا . ه‍ . ( قوله : ولا قدوة قارئ ) أي ولا تصح قدوة قارئ . ( قوله : بأمي ) نسبة للام ، كأنه على حالته التي ولد عليها ، وهو لغة من لا يقرأ ولا يكتب ، ثم استعمل فيما ذكره الشارح مجازا . ( قوله : وهو ) أي الأمي . ( وقوله : من يخل بالفاتحة ) أي لا يحسن حروف الفاتحة . قال سم : وخرج نحو التشهد فلمن لا يخل بذلك فيه الاقتداء بمن يخل بذلك فيه . م ر . ويفرق بأن من شأن الامام أن يتحمل الفاتحة ، والمخل لا يصلح للتحمل ، وليس من شأنه تحمل التشهد . ومما يدل على التشهد أوسع : أنه لا يشترط فيه الترتيب . ا . ه‍ . وفي حاشية البرماوي أن هذا غير مستقيم ، لما تقدم أن الاخلال ببعض الشدات في التشهد مخل أيضا ، أي فلا تصح صلاته حينئذ ، ولا إمامته . ا . ه‍ . ( قوله : أو بعضها ) بالجر ، عطف على الفاتحة . أو يخل ببعض الفاتحة . ( قوله : ولو بحرف منها ) . غاية في البعض . أي ولو كان ذلك البعض الذي يخل به حرفا واحدا . ( قوله : بأن يعجز إلخ ) تصوير للاخلال بحرف منها . ( وقوله : أو عن إخراجه عن مخرجه ) أي أو يعجز عن إخراج الحرف من مخرجه . وانظر ما الفرق بينه وبين ما قبله ؟ فإنه إذا عجز عنه بالكلية فقد عجز عن إخراجه من مخرجه ، ومثله العكس ، فحينئذ يغني أحدهما عن الآخر . وفي النهاية : الاقتصار على الثاني . ويمكن أن يفرق بينهما بأن المراد بعجزه عنه بالكلية أن لا يستطيع النطق به ولا ببدله في محله . والمراد بعجزه عن إخراجه من مخرجه : أن لا يستطيع النطق به من مخرجه مع إتيانه ببدله في محله ، كأن يقول المتقيم . ( قوله : أو عن أصل تشديدة ) أي أو يعجز عن أصل تشديده ، وعطفه على ما قبله من عطف المغاير ، لان التشديدة هيئة للحرف ، وليست بحرف ، فليس العطف هنا من عطف الخاص على العام ، وذلك كتخفيف إياك ولو أحسن أصل التشديدة وتعذرت عليه المبالغة صحت القدوة به مع الكراهة . ( قوله : وإن لم يمكنه التعلم ) غاية في عدم