البكري الدمياطي

418

إعانة الطالبين

منقول ، المراد منه ما يسهل نقله - كما علمت . قوله : كعقار فيه أن هذا يتعذر نقله بالكلية . وعبارة الروض : وما تعذر نقله مما أهداه - كالدار - أو تعسر - كحجر الرحى - فعليه بيعه ، ونقل ثمنه . اه‍ . وهي ظاهرة . فلو جرى المؤلف على صنيعه ، بأن قال : فإن تعذر أو تعسر . لكان أولى . قوله : باعه أي ما تعسر نقله . وقوله : ونقل ثمنه معطوف على باعه . والمتولي لجميع ذلك هو الناذر ، وليس لقاضي مكة نزعة منه - كما في التحفة ، والنهاية ، والمغني . قوله : وهل له أي للناذر . وقوله : إمساكه أي المتعسر نقله ، والمراد به عدم بيعه . وقوله : بقيمته أي ويدفعها لفقراء الحرم . وقوله : أو لا أي أوليس له إمساكه ، بل يجب عليه بيعه . وقوله : وجهان أي فقال بعضهم بالأول ، وقال بعضهم بالثاني . قال في التحفة : ويظهر ترجيح أنه ليس له إمساكه بقيمته ، لأنه متهم في محاباة نفسه ، ولاتحاد القابض والمقبض . اه‍ . ومثله في النهاية . قوله : ولو نذر إلخ كان المناسب أن يؤخره عن قوله : ومن نذر إتيان سائر المساجد إلخ . ويغير هذا الأسلوب ، كأن يزيد عقب قوله حيث شاء حكم المساجد الثلاثة ، بأن يقول بعده : نعم ، المساجد الثلاثة تتعين ، لمزيد فضلها ، ويجزئ بعضها عن بعض . قوله : أجزأ بعضها عن بعض كان الأولى أن يقول : صح نذره وأجزأ إلخ ، والمراد : أجزأ بعضها الفاضل عن بعضها المفضول ، فإذا نذر الصلاة في المسجد الأقصى : تجزئه الصلاة في المسجد الحرام أو المسجد المدني . أو نذر في المدني تجزئ في المكي ، لا العكس . قوله : كالاعتكاف أي نظير الاعتكاف في أنه إذا نذره في أحد المساجد الثلاثة أجزأ بعضها عن بعض ، لكن بالمراد المار . قوله : ولا يجزئ ألف صلاة أي أو مائة صلاة بالنسبة لمن نذر صلاة واحدة في المسجد الحرام ، وإنما لم يجزئ ذلك لان العبرة بما نذره ، فلا يجزئ غيره عنه ، وإن كان يساويه في الفضل . وقوله : عن صلاة نذرها فيه أي في مسجد المدينة . قوله : كعكسه وهو أنه لا يجزئ صلاة في المسجد النبوي عن ألف صلاة نذرها في غير مسجد المدينة . قوله : كما لا يجزئ إلخ أي نظير ما لو نذر أن يقرأ ثلث القرآن ، فلا يجزئ أن يقرأ بدله سورة الاخلاص ، وإن ورد أنها تعدل ثلث القرآن . قوله : ومن نذر إتيان سائر المساجد اعلم أن لفظ سائر : إن أخذ من السؤر - أي البقية - فهو بمعنى باقي . وإن أخذ من سور البلد - أي المحيط بها - يكون بمعنى جميع . والمناسب هنا : الثاني ، لأنه لم يتقدم حكم إتيان بعض المساجد ، حتى يكون هذا بيانا لحكم بقيتها . وعليه : فلا بد من استثناء المساجد الثلاثة ، فإنها تتعين للنذر - كما علمت - ويمكن أن يقال باحتمال الأول ، ويكون قوله ولو نذر الصلاة إلخ : متضمنا لحكم النذر في المساجد الثلاثة ، وهو تعينها به . ثم إن نذره إتيان جميع المساجد ليس بقيد ، بل مثله في عدم التعين للصلاة إتيان مسجد منها ، ولو عبر به - كغيره - لكان أولى . وقوله : وصلاة التطوع فيه يعني ونذر صلاة التطوع في سائر المساجد ، وهي المقصودة من النذر . وأما الاتيان إلى ما ذكر فهو لازم . فلو قال : ومن نذر صلاة التطوع في سائر المساجد . لكان أولى . وخرج بصلاة التطوع صلاة الفرض ، فإذا نذرها في مسجد تعينت فيه - صرح به في الروض ، وعبارته مع شرحه : لو قال : لله علي أن أصلي الفرائض في المسجد : لزمه أن يصليها فيه ، بخلاف النفل . والفرق أن أداء الفرائض في المسجد أفضل ، ولا يتعين لها مسجد . وقضيته : أنه لو عين لها مسجدا غير الثلاثة ، جاز أداؤها في غيره . اه‍ . ومثل صلاة التطوع الصوم ، فإذا نذره في مسجد لا يتعين له ، إلا أنه لا يستثنى فيه شئ من المساجد ، فلا يتعين الصوم بنذره في مسجد - ولو كان أحد المساجد الثلاثة - . قوله : صلى أي الناذر . وقوله : حيث شاء أي في أي مكان شاء الصلاة فيه - سواء كان المنذور فيه أو غيره - . وقوله : ولو في بيته