البكري الدمياطي

404

إعانة الطالبين

اللحم فلا يحل بالاتفاق ، كما يعلم أيضا من كلام التحفة المار . ( قوله : ويحرم كل جماد مضر ) أي ضررا بينا لا يحتمل عادة لا مطلق ضرر كذا في البجيرمي ، نقلا عن الأذرعي . ( قوله : كحجر إلخ ) أمثلة للمضر للبدن . وقوله : وتراب قال في التحفة : ومنه مدر ، وطفل لمن يضره . وعليه يحمل إطلاق جمع متقدمين حرمته ، بخلاف من لا يضره كما قاله جمع متقدمون ، واعتمده السبكي وغيره . اه‍ . ومثله في النهاية . وفي البجيرمي : ومحل تحريم الطين : في غير النساء الحبالى ، فإنه لا يحرم عليهن أكله ، لأنه بمنزلة التداوي . اه‍ . ( قوله : وإن قل ) يحتمل رجوعه للسم فقط وهو ما يفيده صنيع التحفة ويحتمل رجوعه للمذكور من الحجر وما بعده . وعبارة متن الروض : يحرم تناول ما يضر كالحجر ، والتراب ، والزجاج ، والسم إلا قليله . اه‍ . قال في شرحه : أي السم كما في الأصل أو ما يضر وهو أعم . اه‍ . وقوله : وما يضر معناه أن الضمير يعود عليه . وقوله : إلا لمن لا يضره أي القليل ، فإنه لا يحرم في حقه . أما الكثير فيحرم مطلقا كما في ع ش . ( قوله : ومسكر ) تمثيل للجماد المضر للعقل . ( قوله : ككثير أفيون ) أي وجوز ، وعنبر ، وزعفران . ( قوله : وحشيش ) أي وكثير حشيش . وما أحسن قول بعضهم فيه : قل لمن يأكل الحشيشة جهلا * يا خسيسا قد عشت شر معيشه دية العقل بدرة فلماذا * يا سفيها قد بعتها بحشيشه ؟ ( قوله : وبنج ) أي وكثير بنج ، وفي البجيرمي : يجوز تناوله ، ليزيل عقله ، لقطع عضو متأكل ، حتى لا يحس بالألم . اه‍ . وفي الروض وشرحه : ويحرم مسكر النبات أي النبات المسكر وإن لم يطرب ، لاضراره بالعقل ، ولا حد فيه إن لم يطرب ، بخلاف ما إذا أطرب كما صرح به الماوردي ويتداوى به عند فقد غيره مما يقوم مقامه وإن أسكر للضرورة ، وما لا يسكر إلا مع غيره يحل أكله وحده لا مع غيره . اه‍ . وقوله : بخلاف ما إذا أطرب أي فإنه يحد . وخالف فيه سم ، وقال : الظاهر أنه لا يحد . وفي البجيرمي : ويحرم البنج والحشيش ، ولا يحد به ، بخلاف الشراب المسكر . وإنما لم يحد لأنه لا يلذ ، ولا يطرب ، ولا يدعو قليله إلى كثيره ، بل فيه التعزيز . اه‍ . وتعليله يقتضي أنه يحد إذا أطرب ، واستلذ به ، فيكون مؤيدا لما في شرح الروض . ( قوله : أفضل المكاسب : الزراعة ) أي لأنها أقرب إلى التوكل ، ولان الحاجة إليها أعم . ولا يرزوه أحد - أي ينقصه - إلا كان له صدقة " . وفي رواية : " لا يغرس مسلم غرسا ، ولا يزرع زرعا ، فيأكل منه إنسان ولا دابة ، ولا شئ إلا ينقصه إلا أن ما أكل منه له صدقة وما سرق منه صدقة أعم . ولا يرزؤه أحد أي ينقصه إلا كان له صدقة . ( قوله : ثم الصناعة ) أي ثم الأفضل بعد الزراعة الصناعة . لان الكسب يحصل فيها بكد اليمين ، وورد : من بات كالا من عمله بات مغفورا له . وورد أيضا : ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده ، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده . ( قوله : ثم التجارة ) أي ثم الأفضل بعد الزراعة والصناعة : التجارة ، لان الصحابة كانوا يتجرون ويأكلون منها . ( قوله : قال جمع ) مقابل لما قبله . وقوله : هي أي التجارة . وقوله : أفضلها أي المكاسب . وقيل أفضلها الصناعة . ( تنبيه ) يكره لحر تناول ما كسب مع مخامرة النجاسة ، كحجم ، وكنس زبل ، وذبح ، لأنه ( ص ) سئل عن كسب الحجام فنهى عنه ، وقال : أطعمه رقيقك ، واعلفه ناضحك . رواه ابن حبان وصححه ، والترمذي وحسنه . وقيس بما فيه غيره .