البكري الدمياطي
405
إعانة الطالبين
وصرف النهي عن الحرمة : خبر الشيخين عن ابن عباس : احتجم رسول الله ( ص ) وأعطى الحجام أجرته . فلو كان حراما لم يعطه . وخرج بمخامرة النجاسة غيرها . فلا يكره ما كسب بفصد ، وحياكة ، وحلاقة ، ونحوها وإن كانت الصنعة دنيئة وهذا مبني على أن علة الكراهة في الأول خبث النجاسة وهو المعتمد أما على أنها دناءة الحرفة : فيكره كسب كل ذي حرفة دنيئة ، ولو لم يخامر نجاسة وهو ضعيف والكلام في تعاطي الكسب . أما أصل الحرفة : فهي فرض كفاية . ولما حجم أبو العتاهية شخصا أنشد : وليس على عبد تقي نقيصة * إذا صحح التقوى وإن حاك أو حجم ( قوله : ولا تحرم إلخ ) عبارة التحفة : يسن للانسان أن يتحرى في مؤنة نفسه وممونه ما أمكن . فإن عجز ففي مؤنة نفسه ، ولا تحرم معاملة إلخ . اه . ومع عدم الحرمة يكره ذلك كما نبه الشارح عليها في آخر باب الزكاة ونص عبارته هناك : ( فائدة ) قال في المجموع : يكره الاخذ ممن بيده حلال وحرام . كالسلطان الجائر وتختلف الكراهة بقلة الشبهة وكثرتها ، ولا يحرم إلا أن تيقن أن هذا من الحرام . وقول الغزالي : يحرم الاخذ ممن أكثر ماله حرام ، وكذا معاملته شاذ . اه . ( قوله : ولا الاكل منها ) أي ولا يحرم الاكل من المعاملة المذكورة ، أي مما تحصل منها . ( قوله : كما صححه ) أي عدم الحرمة . ( قوله : مع أنه ) أي النووي . وقوله : تبعه أي الغزالي في شرح مسلم . ( قوله : ولو عم الحرام الأرض ) أي استوعب الحرام الأرض ولم يوجد فيها حلال . ( قوله ، جاز أن يستعمل منه ) أي من الحرام . ( قوله : ما تمس حاجته إليه ) أي الشئ الذي تدعو حاجته إليه ، قال ع ش : وإن لم يصل إلى حد الضرورة . اه . ( قوله : دون ما زاد ) أي على القدر الذي تمس الحاجة إليه . ( قوله : هذا ) أي ما ذكر من جواز الاستعمال من الحرام بقدر ما تمس الحاجة إليه ، لا ما زاد . وقوله : إن توقع أي ترجى . وقوله : معرفة أربابه أي أصحاب ذلك المال الذي يحرم الاستعمال منه . ( قوله : وإلا ) أي وإن لم يتوقع معرفتهم . ( قوله : صار لبيت المال ) أي انتقل لبيت المال ، فيكون لجميع المسلمين حق فيه . ( قوله : فيأخذ منه ) أي من المال الذي صار لبيت المال . وقوله : بقدر ما يستحقه فيه أي بقدر ما يخصه من بيت المال لو قسمه الامام وأعطاه منه . ( قوله : كما قاله شيخنا ) أي في التحفة ، ومثله في النهاية . ( تتمة ) في إعطاء النفس حظها من الشهوات المباحة مذاهب ذكرها الماوردي ، أحدها : منعها وقهرها كي لا تطغى . والثاني : إعطاؤها تحيلا على نشاطها وبعثا لروحانيتها . والثالث : قال وهو الأشبه - التوسط ، لان في إعطاء الكل سلاطة ، وفي منع الكل بلادة . اه . عميرة . والله سبحانه وتعالى أعلم . ( قوله : فرع : نذكر فيه ما يجب إلخ ) اعلم أن معظم الفقهاء يذكر النذر بعد الايمان ، وذلك لما بينهما من المناسبة ، وهي أن كلا منهما عقد يعقده المرء على نفسه تأكيدا لما أراد أن يلتزمه ، ولان بعض أنواع النذر فيه كفارة يمين . والمؤلف رحمه الله خالفهم وذكره هنا تبعا لبعضهم ، وله وجه أيضا في ذلك ، وهو أن الحج قد يكون منذورا ، وكذلك الأضحية قد تكون منذورة ، فناسب أن يستوفي الكلام على ما يتعلق بالنذر . ( قوله : بالنذر ) الباء سببية متعلق بل يجب ، وهو لغة : الوعد بخير أو شر . وشرعا : ما سيذكره وأركانه ثلاثة : ناذر ، ومنذور ، وصيغة .