البكري الدمياطي
403
إعانة الطالبين
في خبر : أحل لنا ميتتان : السمك ، والجراد . ويرده أن كل ما في البحر يسمى سمكا . ( قوله : يسن ذبح كبيرهما ) أي الجراد والسمك ، وفيه أن الجراد لا يصير كبيرا حتى أنه يسن ذبحه . وعبارة الخطيب : ويكره ذبحهما ، إلا سمكة كبيرة يطول بقاؤها فيسن ذبحها . اه . ومثلها عبارة شرح المنهج ، وهي أولى . وقوله : فيسن ذبحها . قال البجيرمي : أي من الذيل ، لأنه أصفى للدم ، ما لم تكن على صورة حيوان بذبح ، وإلا فتذبح من رقبتها . اه . ( قوله : ويكره ذبح صغيرهما ) أي لما فيه من التعذيب . ( قوله : وأكل مشوي إلخ ) أي ويكره أكل سمك مشوي قبل تطييب جوفه ، أي قبل إخراج ما في جوفه من المستقذرات . وظاهره أنه يجوز أكله مع ما في جوفه مطلقا ، ولو كان كبيرا . وقيد في مبحث النجاسة جواز ذلك بالصغير ، وعبارته هناك : ونقل في الجواهر عن الأصحاب : لا يجوز أكل سمك ملح ولم ينزع ما في جوفه أي من المستقذرات وظاهره : لا فرق بين كبيرة وصغيره . لكن ذكر الشيخان جواز أكل الصغير مع ما في جوفه لعسر تنقية ما فيه . اه . ثم إن التقييد بسمك يفيد أنه لا كراهة في أكل مشوي الجراد قبل ذلك وعبارة فتح الجواد مصرحة بأنه مثل السمك ونصها ويكره ذبح صغيرها وأكل مشوي كل قبل تطييب جوفه . اه . فقوله : أي من السمك والجراد . ( قوله : وما أنتن منه ) معطوف على مشوي ، أي يكره أكل ما أنتن ، أي تغير من السمك ، ومحل الكراهة إن لم يضر ، وإلا حرم . ( قوله : كاللحم ) أي كما يكره أكل المنتن من لحم غير السمك . ( قوله : وقلي حي ) أي ويكره قلي حي من سمك أو جراد . ومثل القلي الشئ . وقيل يحرم ذلك ، لما فيه من التعذيب . وكتب سم على قول التحفة ويكره أيضا قليها وشيها إلخ ما نصه : فيه التسوية بين السمك والجراد في حل قليه وشيه حيا ، وفيه نظر . والمتجه : الحل في السمك فإنه حاصل ما اعتمده في الروضة دون الجراد ، كما يؤخذ من تعليل الروضة الحل في السمك بأن حياته في البر حياة المذبوح ، وما في شرح الروض مما هو كالصريح في نقل الحل في الجراد عن الروضة فيه نظر ، فإنه ليس في الروضة كما يعلم بمراجعتها . اه . وقوله : في دهن مغلى أي ولا يتنجس بما في جوفه ، لأنه يتسامح به . ( قوله : وحل أكل دود ( إلخ ) هذا قد ذكره أيضا فيما مر ، وأعاده هنا لكون الكلام في الأطعمة ، وعبارته هناك ويحل أكل دود مأكول معه ، ولا يجب غسل نحو الفم منه . اه . وقوله : نحو الفاكهة أي من كل مأكول ، كالفول والمش . ( قوله : حيا كان ) أي الدود . ( قوله : بشرط إلخ ) متعلق بحل . وقوله : أن لا ينفرد أي ينفصل الدود . وقوله : عنه أي عن ولد كان أكله مع نحو الفاكهة . ( قوله : وإلا ) أي بأن انفرد . وقوله : لم يحل أكله أي الدود المنفرد . وقوله : ولو معه أي ولو كان أكله مع نحو الفاكهة . وقوله : كنمل السمن أي فإنه لا يحل أكله . فالكاف لتنظير الدود المنفرد بالنمل في ذلك . ولو قال لا نمل عطف على دود لكان أولى ، لان النمل لا يحل أكله مطلقا متصلا بالسمن ، أو منفردا عنه بدليل العلة بعده ، وهي : لعدم تولده أي النمل فيه أي السمن بخلاف دود نحو الفاكهة ، فإنه متولد منه ، ولذلك اغتفر أكله . وعبارة المنهاج : وكذا يحل الدود المتولد من الطعام كخل ، وفاكهة إذا أكل معه . قال في التحفة : يعني إذا لم ينفرد ، أما المنفرد عنه : فيحرم ، وإن أكل معه ، لنجاسته إن مات ، وإلا فلاستقذاره . ولو وقع في عسل نمل وطبخ جاز أكله . أو في لحم : فلا ، لسهولة تنقيته كذا جزم به غير واحد ، وفيه نظر ظاهر ، إذ العلة إن كانت الاستهلاك لم يتضح الفرق ، مع علمه مما يأتي في نحو الذبابة أو غيره ، فغايته أنه ميتة لا دم له سائل ، وهي لا يحل أكله مع ما ماتت فيه وإن لم تنجسه . نعم ، أفتى بعضهم بأنه إن تعذر تخليصه ، ولم يظن منه ضررا حل أكله معه . اه . ( قوله : على ما قاله إلخ ) أي أن عدم حل أكل نمل السمن هو مبني على ما قاله الكمال الرداد أي وهو المعتمد كما يعلم من كلام التحفة المار . ( قوله : خلافا لبعض أصحابنا ) أي حيث قال : يحل أكله مثل الدود - لكن بشرط أن يكون في نحو السمن كالعسل . أما في