البكري الدمياطي

369

إعانة الطالبين

ونظمها أيضا ابن المقري رحمه الله تعالى - في قوله : أربعة دماء حج تحصر * أولها المرتب المقدر تمتع ، فوت وحج قرنا * وترك رمي والمبيت بمنى وتركه الميقات والمزدلفة * أو لم يودع أو كمشي أخلفه ناذره يصوم إن دما فقد * ثلاثة فيه وسبعا في البلد والثان ترتيب وتعديل ورد * في محصر ووطئ حج إن فسد إن لم يجد قومه ثم اشترى * به طعاما طعمة للفقرا ثم لعجر عدل ذاك صوما * أعني به عن كل مد يوما والثالث التخيير والتعديل في * صيد وأشجار بلا تكلف إن شئت فاذبح أو فعدل مثل ما * عدلت في قيمة ما تقدما وخيرن وقدرن في الرابع * إن شئت فاذبح أو فجد باصع للشخص نصف أو فصم ثلاثا * تجتث ما اجتثثته اجتثاثا في الحلق والقلم ولبس دهن * طيب وتقبيل ووطئ ثني أو بين تحليلي ذوي إحرام * هذي دماء الحج بالتمام والحمد لله وصلى ربنا * على خيار خلقه نبينا وهو نظم حسن ينبغي لك طالب علم أن يحفظه . واعلم أن هذا الدماء لا تختص بوقت ، وتراق في النسك الذي وجبت فيه ، ودم الفوات يجزئ بعد دخول وقت الاحرام بالقضاء . كالمتمتع إذا فرغ من عمرته فإنه يجوز له أن يذبح قبل الاحرام بالحج ، وهذا هو المعتمد ، وإن قال ابن المقري لا يجزئ إلا بعد الاحرام بالقضاء . وكلها أو بدلها من الطعام تختص تفريقته بالحرم على مساكينه ، وكذا يختص به الذبح . إلا المحصر فيذبح حيث أحصر ، فإن عدم المساكين في الحرم أخره حتى يجدهم . كمن نذر التصدق على فقراء بلد فلم يجدهم . ( قوله : مما يحرم ) أي من الدهن والطيب واللبس والستر والحلق والقلم . ( واعلم ) أن الفدية تتعدد بتعدد ذلك إن اختلف الزمان والمكان والنوع ، وإلا فلا . والطيب كله نوع ، وكذا الدهن وكذا اللبس . قال النشيلي : وقضية ذلك أن من ستر رأسه لضرورة ، واحتاج لكشفه عند مسحه في الوضوء وعند السجود ، ثم أعاد الستر ، تتكرر عليه الفدية لتكرر الزمان والمكان . قال السيد السمهودي : ما أظن السلف مع عدم خلو زمانهم عن مثل هذه الصورة يوجبون ذلك ، ولم أر من نبه عليه . والمشقة تجلب التيسير . اه‍ . ( قوله : غير الجماع ) أما هو ، فحكمه سيأتي ، وظاهر كلامه أن الجماع مطلقا مخالف في الحكم لما هنا ، وليس كذلك ، بل حكم الجماع الذي بين التحللين حكم ما هنا ، وغير عقد النكاح أيضا . أما هو ، فلا فدية فيه أصلا كما تقدم وغير الصيد والنابت ، أما هما ، فدمهما دم تخيير وتعديل . ( قوله : ذبح شاة ) خبر فدية . وفيه أن الذبح فعل الفاعل ، والفدية اسم لما يخرج ، فلم يحصل تطابق بين المبتدأ والخبر ، ولا بد من تأويله هو وما عطف عليه ، أعني قوله أو تصدق باسم المفعول : أي مذبوح شاة . والإضافة فيه على معنى من ، أو متصدق بثلاثة آصع ، ولا بد من جعل الباء فيه بمعنى من البيانية ، أي من ثلاثة آصع . ( قوله : مجزئة في الأضحية ) وهي أن لا تكون عجفاء ولا مقطوعة بعض ذنب أو أذن ، ولا عرجاء ، ولا عوراء ، ولا مريضة مرضا بينا كما سيذكره . ( قوله : وهي ) أي الشاة المجزئة . وقوله : جذعة