البكري الدمياطي
354
إعانة الطالبين
والخواص ، وينبغي أن يكثر البكاء مع ذلك ، فهناك تسكب العبرات ، وتقال العثرات . وأن يستغفر للمؤمنين في دعائه ، لقوله ( ص ) : اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج . وليحسن الظن بالله ، فقد نظر الفضيل بن عياض إلى بكاء الناس بعرفة فقال : أرأيتم لو أن هؤلاء صاروا إلى رجل فسألوه دانقا . كان يردهم ؟ فقالوا : لا . فقال : والله للمغفرة عند الله أهون من إجابة رجل بدانق . ورأي سالم مولى ابن عمر سائلا يسأل الناس في عرفة ، فقال : يا عاجز ، أفي هذا اليوم يسئل غير الله تعالى ؟ ( قوله : وقد استوعبها ) أي الأذكار والأدعية . والأولى استوعبهما بضمير التثنية . ( وقوله : في وظائف اليوم والليلة ) أي في كتاب جمع فيه رواتب اليوم والليلة . ( وقوله : فليطلبه ) أي من أراده ، والضمير المفعول يعود على الكتاب المذكور . وفي بعض النسخ : فلتطلبه بتاء الخطاب والمخاطب به كل من أمكنه ذلك . ( قوله : فائدة : يسن متأكدا زيارة قبر النبي ( ص ) ) لما أنهى الكلام على ما يتعلق بالمناسك من الأركان والواجبات والسنن ، شرع يتكلم فيما هو حق مؤكد على كل مسلم خصوصا الحاج وهو زيارة سيدنا رسول الله ( ص ) . ولو أخر ذلك عن محرمات الاحرام كغيره لكان أنسب . واعلم أنهم اختلفوا فيها فجرى كثيرون على أنها سنة متأكدة ، وجرى بعضهم على أنها واجبة ، وانتصر له بعض العلماء . وقوله : ولو لغير حاج ومعتمر غاية في سن تأكد الزيارة ، لكن تتأكد الزيارة لهما تأكدا زائدا ، لان الغالب على الحجيج الورود من آفاق بعيدة ، فإذا قربوا من المدينة يقبح تركهم الزيارة ، ولحديث : من حج ولم يزرني فقد جفاني . وإن كان التقييد فيه غير مراد . ( وقوله : لأحاديث وردت في فضلها ) أي الزيارة . منها : قوله ( ص ) : من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي . وقوله ( ص ) : من زار قبري وجبت له شفاعتي . ومفهومه أنها جائزة لغير زائره . وقوله ( ص ) : من جاءني زائرا ، لم تنزعه حاجة إلا زيارتي ، كان حقا على الله تعالى أن أكون له شفيعا يوم القيامة . وروى البخاري : من صلى علي عند قبري وكل الله بها ملكا يبلغني ، وكفي أمر دنياه وآخرته ، وكنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة . من زار قبر محمد * نال الشفاعة في غد بالله كرر ذكره * وحديثه يا منشدي واجعل صلاتك دائما * جهرا عليه تهتدي فهو الرسول المصطفى * ذو الجود والكف الندي وهو المشفع في الورى * من هول يوم الموعد والحوض مخصوص به * في الحشر عذب المورد صلى عليه ربنا * ما لاح نجم الفرقد قال بعضهم : ولزائر قبر النبي ( ص ) عشر كرامات . إحداهن يعطى أرفع المراتب . الثانية يبلغ أسنى المطالب . الثالثة قضاء المآرب . الرابعة بذل المواهب . الخامسة الامن من المعاطب . السادسة التطهير من المعايب . السابعة تسهيل المصاعب . الثامنة كفاية النوائب . التاسعة حس العواقب . العاشرة رحمة رب المشارق والمغارب . هنيئا لمن زار خير الورى * وحط عن النفس أوزارها فإن السعادة مضمومة * لمن حل طيبة أو زارها ( والحاصل ) زيارة قبر النبي ( ص ) من أفضل القربات ، فينبغي أن يحرص عليها ، وليحذر كل الحذر من التخلف عنها