البكري الدمياطي
355
إعانة الطالبين
مع القدرة وخصوصا بعد حجة الاسلام لان حقه ( ص ) على أمته عظيم ، ولو أن أحدهم يجئ على رأسه أو على بصره من أبعد موضع من الأرض لزيارته ( ص ) ، لم يقم بالحق الذي عليه لنبيه جزاه الله عن المسلمين أتم الجزاء : زر من تحب وإن شطت بك الدار * وحال من دونه ترب وأحجار لا يمنعنك بعد عن زيارته * إن المحب لمن يهواه زوار ويسن لمن قصد المدينة الشريفة أن يكثر من الصلاة على النبي ( ص ) في طريقه . وإذا قرب من المدينة المنورة سن أن ينيخ بذي الحليفة ، ويغتسل ، ثم يتوضأ أو يتيمم عند فقد الماء وأن يزيل نحو شعر إبطه وعانته ، ويقص أظفاره ، وأن يلبس أنظف ثيابه ، وأن يتطيب ، وأن ينزل الذكر القوي عن راحلته عند رؤية المدينة إن قدر عليه وأن يمشي حافيا إن أطاق وأمن التنجيس - . وأن يقول إذا بلغ حرم المدينة : اللهم هذا حرم نبيك ، فاجعله لي وقاية من النار ، وأمانا من العذاب وسوء الحساب ، وافتح لي أبواب رحمتك ، وارزقني في زيارة نبيك ما رزقته أولياءك وأهل طاعتك ، واغفر لي وارحمني يا خير مسؤول . اللهم إن هذا هو الحرم الذي حرمته على لسان حبيبك ورسولك ( ص ) ودعاك أن تجعل فيه من الخير والبركة مثلي ما هو بحرم بيتك الحرام ، فحرمني على النار ، وأمني من عذابك يوم تبعث عبادك ، وارزقني من بركاتك ما رزقته أولياءك وأهل طاعتك ، ووفقني فيه لحسن الأدب ، وفعل الخيرات ، وترك المنكرات . ويسن أن يقول عند دخول البلد : بسم الله ما شاء الله ، لا قوة إلا بالله . * ( رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ) * . ( 1 ) حسبي الله . آمنت بالله ، وتوكلت على الله ، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . اللهم إليك خرجت ، وأنت أخرجتني . اللهم سلمني وسلم ديني ، وردني سالما في ديني كما أخرجتني . اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل ، أزل أو أزل ، أظلم أو أظلم ، أو أجهل أو يجهل علي ، عز جارك ، وجل ثناؤك ، وتبارك اسمك ، ولا إله غيرك . اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك ، ويحق ممشاي هذا إليك ، فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا ، ولا رياء ولا سمعة . خرجت اتقاء سخطك ، وابتغاء معروفك . أسألك أن تعيذني من النار ، وتدخلني الجنة . وينبغي أن يكون ممتلئ القلب بتعظيمه ( ص ) وهيبته كأنه يراه ، ليعظم خشوعه ، وتكثر طاعاته ، وأن يتأسف على فوات رؤيته ( ص ) في الدنيا التي سعد بها من رأى إشراق نوره على صفحات الوجود ، وأنه من رؤيته في الآخرة على خطر . ويسن أن يتصدق بما أمكنه التصدق به ، عملا بآية * ( يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ) * ( 2 ) الآية . وإذا قرب من باب المسجد ، يسن أن يجدد التوبة ، ويقف لحظة حتى يعلم من نفسه التطهر من دنس الذنوب ، ليكون على أطهر حالة . ويستحضر عند رؤية المسجد جلالته ، الناشئة من جلالة مشرفة ( ص ) ، وأنه ( ص ) كان ملازم الجلوس لهداية أصحابه وتربيتهم ونشر العلوم فيه . ويسن أن يدخل من باب جبريل عليه السلام ، وأن يقف بالباب وقفة لطيفة كالمستأذن في الدخول على العظماء ، وأن يقدم رجله اليمنى عند الدخول قائلا - ما ورد لدخول كل مسجد : أعوذ بالله العظيم ، وبوجهه الكريم ، وسلطانه القديم ، من الشيطان الرجيم . بسم الله ، والحمد لله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . اللهم صل على سيدنا محمد ، وعلى آل سيدنا محمد وصحبه وسلم . اللهم اغفر لي ذنوبي ، وافتح لي أبواب رحمتك . رب وفقني وسددني وأصلحني . وأعني على ما يرضيك عني ، ومن علي بحسن الأدب في هذه الحضرة الشريفة . السلام عليك أيها النبي
--> ( 1 ) الاسراء 80 . ( 2 ) المجادلة : 12 .