البكري الدمياطي

316

إعانة الطالبين

تعرض لما الكلام فيه من تكفير الحج الكبائر والتبعات ، إنما فيه أن الله استجاب دعاء نبيه ( ص ) بالعفو عن جميع الذنوب بأنواعها ، فإن كان المراد الحاضر من الأمة حينئذ ، فظاهر عدم دلالته على المطلوب ، وإن كان أمته مطلقا ، فكذلك ، إذ ليس في الحديث أن غفرانهم عن الحج إنما فيه إجابة لدعاء النبي ( ص ) ، ودلالته على المدعي تتوقف على ثبوت أنه ( ص ) أراد بالأمة الحاج منهم كل عام ، وفي ثبوت ذلك بعد أي بعد . اه‍ . كلام ابن علان . وجزم المصنف - أي ابن حجر - في الحاشية بضعف حديث العباس ابن مرداس ، فقال : ضعف البخاري وابن ماجة اثنين من رواته . وقال ابن الجوزي إنه لا يصح ، تفرد به عبد العزيز ولم يتابع عليه . قال ابن حبان : وكان يحدث على التوهم والحسبان ، فبطل الاحتجاج به . اه‍ . وفي حاشية الشيخ باعشن على الونائي ما نصه : وحاصله أن ابن المنذر وجماعة حملوا التكفير في هذا ونحوه على ما يعم الصغائر والكبائر أخذا بإطلاق النصوص ، وأن بعضهم - ومنهم العلامة ابن حجر - قيدها بالصغائر حملا للمطلق على المقيد ، وعملا بما نقل من الاجماع ، لكن في الاجماع نظر ، إذ لو كان ثابتا لما جهله ابن المنذر وغيره من أكابر المتقدمين والمتأخرين ، وحمل المطلق على المقيد إنما يكون فيما لم يرد فيه تصريح ينافي الحمل المذكور . ومن ثم قال العلامة الكردي : والذي يظهر أن ما صرحت به الأحاديث - من أنه يكفر الكبائر - لا ينبغي التوقف فيه بأنه يكفرها ، وما أطلقت الأحاديث فيه يبقى الكلام فيه . قال : وملت في الأصل إلى أن الاطلاق يشمل الكبائر ، والفضل واسع ، وما ذكره موافق للجمال الرملي . اه‍ . من حاشية سيدنا وشيخنا السيد أحمد دحلان على عبد الرؤوف الزمزمي في المناسك . وفي حاشية البجيرمي على الاقناع ما نصه : والحج يكفر الصغائر والكبائر ، حتى التبعات على المعتمد ، إن مات في حجه أو بعده وقبل تمكنه من أدائها . كما قاله زي . قال ع ش : وتكفيره لما ذكر : إنما هو لاثم الاقدام ، لا لسقوط حقوق الآدميين - بمعنى أنه إذا غصب مالا ، أو قتل نفسا ظلما عدوانا ، غفر له إثم الاقدام على ما ذكر ، ووجب عليه القود ، ورد المغصوب إن تمكن ، وإلا فأمره إلى الله تعالى في الآخرة . ومثله سائر حقوق الآدميين ، وهو بعيد مخالف لكلام الزيادي ، وكلام الزيادي هو المشهور . وسئل الرملي عن مرتكب الكبائر الذي لم يتب منا إذا حج ، هل يسقط وصف الفسق وأثره كرد الشهادة ، أو يتوقف على ذلك توبة ؟ فأجاب بأنه يتوقف على التوبة مما فسق به . وعبارة الرحماني : ولو قلنا بتكفير الصغائر والكبائر ، إنما هو بالنسبة لأمور الآخرة حتى لو أراد الشهادة بعده فلا بد من التوبة ، والاستبراء سنة . اه‍ . بتصرف . ( قوله : كيوم ولدته أمه ) أي خرج منها خروجا مثل خروجه يوم ولدته أمه ، أو خرج منها حال كونه مشابها لنفسه يوم ولادته في البراءة ، فهو إما صفة لمصدر محذوف ، أو في محل نصب على الحال . ( قوله : يشمل التبعات ) جمع تبعة بضمة بين فتحتين ، وهي حق الآدمي صغيرة أو كبيرة . اه‍ . عبد الرؤوف . والضبط المذكور خلاف ما في القاموس ، فإن الذي فيه كفرحة وكتابة ، وكذا خلاف ما في المصباح ، فإن الذي فيه ككلمة تأمل . ( قوله : وورد التصريح به ) أي بلفظ التبعات . ( قوله : وأفتى به ) أي بشموله للتبعات . ( قوله : لكن ظاهر كلامهم ) أي الفقهاء . ( وقوله : يخالفه ) أي ما ذكر من شموله للتبعات . ( قوله : والأول ) أي شموله للتبعات . ( وقوله : أوفق بظواهر السنة ) منها الحديث المتقدم ، وهو حديث العباس بن مرداس ، وقد تقدم ما فيه . قال العلامة عبد الرؤوف : على أن الحديث مؤول بحمله على أنه يرجى لبعض الحجاج - إن الله يرضى عنه خصماءه . ( قوله : والثاني ) أي عدم شموله لها المراد من قوله ، لكن ظاهر كلامهم يخالفه . ( وقوله : أوفق بالقواعد ) فإن القاعدة أن حق الله مبني على المسامحة ، وحق الآدمي مبني على المشاحة ، فلا يخرج منه