البكري الدمياطي

317

إعانة الطالبين

إلا برضاه . ( قوله : ونقل الاجماع عليه ) أي على الثاني . وفي نقل الاجماع نظر ، كما تقدم عن باعشن . ( قوله : وبه يندفع ) أي وبالاجماع يندفع الافتاء المذكور . أي بشموله للتبعات . ( وقوله : تمسكا بالظواهر ) علة الافتاء . ( قوله : والعمرة ) بالجر ، عطف على الحج . أي باب في بيان الحج وبيان العمرة ، وهي بضم العين مع ضم الميم وإسكانها ، وبفتح العين وإسكانها . ( قوله : وهي لغة : زيارة مكان عامر ) أي ولذلك سميت عمرة . وقيل سميت بها لأنها تفعل في العمر كله . ( قوله : وشرعا : قصد الكعبة إلخ ) وقيل نفس الأعمال الآتية - كما تقدم في الحج - ( وقوله : للنسك الآتي ) أي الأعمال الآتية ، من إحرام ، وطواف ، وسعي ، وحلق - أو تقصير - . ( فإن قلت ) : كلامه يقتضي اتحاد الحج والعمرة ، إذ كل منهما قصد الكعبة للنسك . ( قلت ) لا ، لان تقييده في تعريف كل بلفظ الآتي يدفع الاتحاد ، إذ النسك الآتي في تعريف الحج غير النسك الآتي في تعريف العمرة ، فما وعد بإتيانه في كل تعريف يخرج الآخر . ( قوله : يجبان إلخ ) أي وجوبا عينيا على من ذكر . أما الحج فإجماعا ، بل معلوم من الدين بالضرورة ، ومن أركان الاسلام . وأما العمرة فعلى الأظهر ، لما صح : عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : يا رسول الله : هل على النساء جهاد ؟ قال : نعم . جهاد لا قتال فيه ، الحج والعمرة . ويجبان أيضا - وجوبا كفائيا - كل سنة لاحياء الكعبة المشرفة على الأحرار البالغين ، ولا يسقط بفعل غيرهم ، وقيل يسقط ، قياسا على الجهاد وصلاة الجنازة . ويسنان من الأرقاء والصبيان والمجانين . ( واعلم ) أن لهما خمس مراتب : صحة مطلقا - أي لم تقيد بمباشرة وغيرها - وصحة مباشرة ، ووقوع عن النذر ، ووقوع عن حجة الاسلام ، وصحة وجوب . ولكل مرتبة شروط . واقتصر المؤلف - رحمه الله تعالى - على شروط مرتبة الوجوب - فيشترط للأولى : الوقت ، والاسلام . فلولي المال أن يحرم عن الصغير - كما سيأتي - . ويشترط للثانية معهما : التمييز ، ومعرفة الكيفية ، والعلم بالاعمال . بأن يأتي بها عالما أنه يفعلها عن النسك . ويشترط للثالثة مع ما ذكر : البلوغ ، والعقل ، وإن لم يكن حرا فيصح نذر الرقيق الحج . ويشترط للرابعة مع ذكر : الحرية ، وإن لم يكن مستطيعا ، فلو تكلف الفقير وحج حجة الاسلام صح ، ووقع عنها . ويشترط للخامسة مع ما ذكر : الاستطاعة . ( قوله : ولا يغني عنها الحج ) أي لا يقوم مقام العمرة الحج ، لان كلا أصل قصد منه ما لم يقصد من الآخر - ألا ترى أن لها مواقيت غير مواقيت الحج ، وزمنا غير زمن الحج ؟ وحينئذ فلا يشكل بإجزاء الغسل عن الوضوء ، لان كل ما قصد به الوضوء موجود في الغسل . اه‍ . تحفة . ( قوله : وإن اشتمل ) أي الحج . ( وقوله : عليها ) أي العمرة . وذلك لان أركان العمرة هي أركان الحج ، ما عدا الوقوف . والغاية لعدم الاستغناء بالحج عنها . ( قوله : وخبر ) مبتدأ . مضاف إلى جملة سئل إلخ إضافة بيانية . ( قوله : ضعيف ) خبر المبتدأ . ( وقوله : اتفاقا ) أي أن ضعفه ثابت باتفاق الحفاظ . ( قوله : وإن صححه الترمذي ) أي فلا يغتر بقوله . وعبارة المغني : وأما خبر الترمذي عن جابر سئل إلخ ، فضعيف . قال في المجموع : اتفق الحفاظ على ضعفه ، ولا يغتر بقول الترمذي فيه حسن صحيح . وقال ابن حزم إنه باطل . قال أصحابنا : ولو صح ، لم يلزم منه عدم وجوبها مطلقا ، لاحتمال أن المراد ليست واجبة على السائل لعدم استطاعته . اه‍ . ( قوله : على كل مسلم ) قيد أول خرج به الكافر الأصلي ، فلا يجبان عليه وجوب مطالبة بهما في الدنيا ، حتى لو أسلم وهو معسر بعد استطاعته في الكفر ، فإنه لا أثر لها . أما المرتد ، فيخاطب بهما في ردته ، حتى لو استطاع ثم أسلم لزمه الحج ، وإن افتقر . فإن أخره حتى مات حج عنه من تركته - هذا إذا أسلم ، فإن لم يسلم ومات على ردته : لا يقضيان عنه . وكما لا يجبان على الكافر ، لا يصحان منه ، ولا عنه ، لعدم أهليته للعبادة . ( قوله : مكلف ) صفة لمسلم ، وهو قيد ثان . ( قوله :