البكري الدمياطي
304
إعانة الطالبين
وفي المغني : ( تنبيه ) قضية إطلاق المصنف استحباب صومها لكل أحد - سواء صام رمضان أم لا - كمن أفطر لمرض ، أو لصبا ، أو كفر ، أو غير ذلك ، وهو الظاهر - كما جرى عليه بعض المتأخرين - ثم قال : ولو صام في شوال قضاء أو نذرا أو غير ذلك : هل تحصل له السنة أو لا ؟ لم أر من ذكره ، والظاهر الحصول . لكن لا يحصل له هذا الثواب المذكور ، خصوصا من فاته رمضان وصام عنه شوالا ، لأنه لم يصدق عليه المعنى المتقدم ، ولذلك قال بعضهم : يستحب له في هذه الحالة أن يصوم ستا من ذي القعدة ، لأنه يستحب قضاء الصوم الراتب . اه . وهذا إنما يأتي إذا قلنا إن صومها لا يحصل بغيرها ، أما إذا قلنا بحصوله - وهو الظاهر : كما تقدم - فلا يستحب قضاؤها . اه . ( قوله : واتصالها بيوم العيد أفضل ) أي من عدم اتصالها به ، ولكن يحصل أصل السنة بصومها غير متصلة به كما يحصل بصومها غير متتابعة ، بل متفرقة في جميع الشهر . ( قوله : مبادرة للعبادة ) علة لأفضلية اتصالها بيوم العيد . أي وإنما كان أفضل لأجل المبادرة في العبادة . أي ولما في التأخير من الآفات . ( قوله : وأيام الليالي ) معطوف على يوم عرفة أيضا . أي ويسن متأكدا صوم أيام الليالي البيض ، وقدر الشارح لفظ الليالي : لأنها هي التي توصف بالبيض ، وبالسود ، دون الأيام . ( قوله : البيض ) صفة لليالي ، ووصفت بذلك : لأنها تبيض بالقمر من أولها إلى آخرها . ( قوله : وهي الثالث إلخ ) الاحتياط صوم الثاني عشر معها . ( وقوله : وتالياه ) أي وهما الرابع عشر والخامس عشر . ( قوله : لصحة الامر بصومها ) أي في رواية أحمد والترمذي وابن حبان عن أبي ذر : إذا صمت من الشهر ثلاثا ، فصم ثلاث عشرة ، وأربع عشرة ، وخمس عشرة . اه إرشاد العباد . ( قوله : لان صوم الثلاثة إلخ ) علة للعلة ، ولو كانت علة للمعلل : لراد الواو وأتى بالضمير بدل الاسم الظاهر ، ولو قال - كما في التحفة - وحكمه كونها ثلاثة أن الحسنة بعشر أمثالها فصومها كصوم الشهر كله لكان أولى . ( وقوله : كصوم الشهر ) في رواية عن أبي ذر أن : من صام ثلاثة أيام من كل شهر فقد صام الدهر كله . وهذه الرواية لا تنافي الحكمة المذكورة ، لان الذي في الرواية إذا كان ذلك على الدوام ، بدليل قوله من كل شهر . وفي الكردي ما نصه : قوله : كصوم الشهر - كان أبو ذر رضي الله عنه يعد نفسه صائما في أيام فطره لهذا الحديث ، فقد روى البيهقي عن عبد الله بن شقيق ، قال : أتيت المدينة ، فإذا رجل طويل أسود ، فقلت : من هذا ؟ قالوا : أبو ذر : فقلت : لأنظرن على أي حال هو اليوم . قلت : صائم أنت ؟ قال : نعم . وهم ينتظرون الاذن على عمر رضي الله عنه ، فدخلوا ، فأتينا بقصاع فأكل ، فحركته أذكره بيدي ، فقال إني لم أنس ما قلت لك ، إني أخبرتك أني صائم ، إني أصوم من كل شهر ثلاثة أيام ، فأنا أبدا صائم . ورى البيهقي في سننه عن أبي هريرة قريبا من قصة أبي ذر ، وأنه قال لهم أنا مفطر في تخفيف الله صائم في تضعيف الله . اه . ( قوله : ومن ثم ) أي ومن أجل أن صوم الثلاثة كصوم الشهر ، لان الحسنة بعشر أمثالها تحصل السنة بثلاثة غيرها من أيام الشهر . قال في النهاية : ( والحاصل ) كما أفاده السبكي وغيره : أنه يسن صوم ثلاثة من كل شهر ، وأن تكون أيام البيض ، فإن صامها أتى بالسنتين . فما في شرح مسلم - من أن هذه الثلاثة هي المأمور بصيامها من كل شهر - فيه نظر . اه . وقوله : بالسنتين - بضم السين وفتح النون المشددتين - أي سنة صوم الثلاثة ، وسنة صوم أيام البيض . ( قوله : لكنها ) أي أيام البيض . ( وقوله : أفضل ) أي من غيرها من بقية الشهر . ( قوله : ويبدل على الأوجه ثالث عشر ذي الحجة ) أي لان صومه حرام ، لكونه من أيام التشريق . ( قوله : وقال الجلال البلقيني : لا ) أي لا يبدله به . ( قوله : بل يسقط ) أي صومه أي طلبه . ( قوله : أيام السود ) كان عليه أن يذكر هنا الليالي - كما ذكرها فيما مر - بأن يقول أيام الليالي السود ، وإنما