البكري الدمياطي
305
إعانة الطالبين
وصفت بذلك ، لسواد جميع الليل فيها ، لعدم القمر . قال في المغني : وخصت أيام البيض وأيام السود بذلك - أي بالصيام - لتعميم ليالي الأولى بالنور ، والثانية بالسواد ، فناسب صوم الأولى شكرا ، والثانية لطلب كشف السواد ، ولان الشهر ضيف قد أشرف على الرحيل ، فناسب تزويده بذلك . اه . ( قوله : وهي الثامن والعشرون وتالياه ) لكن عند نقص الشهر يتعذر الثالث ، فيعوض عنه أول الشهر ، لان ليلته كلها سوداء . وعبارة التحفة : وهي السابع أو الثامن والعشرون وتالياه ، فإن بدأ بالثامن ونقص الشهر صام أول تاليه ، لاستغراق الظلمة لليلته أيضا ، وحينئذ يقع صومه عن كونه أول الشهر أيضا ، فإنه يسن صوم ثلاثة أول كل شهر . ( تنبيه ) من الواضح أن من قال أولها السابع : ينبغي أن يقال إذا تم الشهر : يسن صوم الآخر ، خروجا من خلاف الثاني . ومن قال الثامن : يسن له صوم السابع احتياطا - فنتج سن صوم الأربعة الأخيرة إذا تم الشهر عليهما . انتهت . ( قوله : وصوم الاثنين والخميس ) معطوف على صوم يوم عرفة . أي ويسن متأكدا صوم يوم الاثنين ويوم الخميس . ( قوله : للخبر الحسن إلخ ) دليل لتأكد صومهما . ( وقوله : إنه إلخ ) بدل من الخبر الحسن ، أو عطف بيان له . ( وقوله : يتحرى ) أي يقصد . ( وقوله : وقال ) أي النبي ( ص ) . ( وقوله : تعرض فيهما ) أي الاثنين والخميس . ( وقوله : الأعمال ) أي أعمال ما بينهما معهما ، فتعرض أعمال الثلاثاء والأربعاء والخميس : في الخميس . وأعمال الجمعة والسبت والاحد والاثنين : في الاثنين . ( وقوله : وأنا صائم ) أي متلبس بالصوم حقيقة ، لان العرض قبل الغروب . اه . ش ق . وفي البجيرمي : قوله : وأنا صائم ، أي قريب من زمن الصوم ، لان العرض بعد الغروب . اه . ( قوله : والمراد عرضها على الله تعالى ) أي إجمالا . وكان المناسب زيادته ، لان العرض إنما يكون على الله تعالى مطلقا - سواء كان عرض الاثنين والخميس ، أو ليلة النصف من شعبان ، أو ليلة القدر ، فالفرق إنما هو في الاجمال والتفصيل - فعرض الاثنين والخميس ، على الله تعالى إجمالي ، وكذا عرض ليلة النصف من شعبان وليلة القدر . والعرض التفصيلي هو في كل يوم وليلة - كما نص على ذلك في التحفة - وعبارتها : أي تعرض على الله تعالى ، وكذا تعرض في ليلة نصف شعبان ، وفي ليلة القدر ، فالأول - أي عرضها يوم الاثنين والخميس - إجمالي باعتبار الأسبوع ، والثاني باعتبار السنة ، وكذا الثالث ، وفائدة تكرير ذلك إظهار شرف العاملين بين الملائكة . وأما عرضها تفصيلا ، فهو رفع الملائكة لها بالليل مرة ، وبالنهار مرة . اه . بتصرف . فتلخص أن العرض الاجمالي في كل أسبوع مرتين ، وفي كل سنة كذلك . والتفصيلي في كل يوم مرتين . ( قوله : وأما رفع الملائكة إلخ ) يفيد أن ما قبله لا ترفعه الملائكة ، مع أن الرفع إنما يكون من الملائكة مطلقا ، في هذا ، فيما قبله . وكان المناسب أن يقول : وأما عرضها تفصيلا : فهو رفع الملائكة إلخ . ( قوله : فإنه ) أي الرفع . ( وقوله : مرة بالليل ومرة بالنهار ) وذلك لأنه تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار عند صلاة العصر ، ثم ترتفع ملائكة النهار وتبقى ملائكة الليل ، ويجتمعان عند صلاة الصبح ، فترتفع ملائكة الليل وتبقى ملائكة النهار . وهذا هو معنى قوله ( ص ) : يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل ، وملائكة بالنهار . ( قوله : ورفعها في شعبان ) أي الثابت بخبر أحمد أنه ( ص ) : سئل عن إكثاره الصوم في شعبان ، فقال : إنه شهر ترفع فيه الأعمال ، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم . ( قوله : وصوم الاثنين أفضل من صوم الخميس - لخصوصيات ) هي أنه ( ص ) ولد في يوم الاثنين ، وبعث فيه ، وتوفي فيه ، وكذا بقية أطواره ( ص ) . روى السهيلي أن النبي ( ص ) قال لبلال : لا يفتك صيام الاثنين ، فإني ولدت فيه ، وبعثت فيه ، وأموت فيه أيضا . وفي