البكري الدمياطي
296
إعانة الطالبين
البعد ) أي أو لم يكن له موضع أقرب منه ، ولكن فحش بعد الموضع الذي فعل فيه ما ذكر ، وهكذا يفيد صنيعه . وفيه أنه إذا لم يكن له موضع أقرب . فعل ذلك في الابعد ، ولا يضر وعبارة ابن حجر على بأفضل ، تدل على أنه مع فحش البعد له موضع أقرب منه . ونصها : وإذا خرج لداره لقضاء الحاجة أو الاكل ، فإن تفاحش بعدها عن المسجد عرفا ، وفي طريقه مكان أقرب منه لائق به - وإن كان لصديقه - أو كان له دار إن لم يتفاحش بعدهما وأحدهما أقرب ، تعين الأقرب في الصورتين ، وإلا انقطع تتابعه . اه . وضابط الفحش : أن يذهب أكثر الوقت المنذور في الذهاب إلى الدار - كأن يكون وقت الاعتكاف يوما ، فيذهب ثلثاه ، ويبقى ثلثه . ( قوله : ما لم يكن الأقرب غير لائق به ) أي أو لم يكن هناك أقرب أصلا - كما علمت فإنه لا يضر حينئذ البعد ، وإن تفاحش . ( قوله : ولا يكلف إلخ ) أي ولا يكلف إذا خرج لما ذكر الاسراع ، بل يمشي على سجيته وطبيعته المعهودة ، فإن تأنى أكثر من ذلك بطل تتابعه كما في زيادة الروضة . ( قوله : وله صلاة على جنازة إلخ ) يعني له في خروجه لما ذكر صلاة على جنازة ، وله أيضا عيادة مريض ، وزيارة قادم . وإن تعدد كل منها ما لم يعدل عن طريقه في الكل ، ولم يطل وقوفه في الأخيرين ، ولم ينتظر ما في الأولى ، فإن عدل عن طريقه في الكل ، أو طال وقوفه في الأخيرين ، أو انتظرها في الأولى ، ضر . وفي البجيرمي ما نصه : قوله : ولو عاد مريضا في طريقه إلخ : صنيعه يقتضي أن الخروج ابتداء لعيادة المريض يقطع التتابع : ومثله الخروج للصلاة على الجنازة ، وهو كذلك . ( وقوله : إن لم ينتظر ) أي صلاة الجنازة ، فإن انتظر ضر كما علمت . ( قوله : ويخرج جوازا إلخ ) هذا مفروض في المنذور المتتابع ، كما صرح به الفقهاء . ففاعل يخرج يعود على ناذر الاعتكاف ، المعلوم من المقام . أما غير المنذور فيجوز الخروج منه مطلقا لما استثناه وغيره وإن كان يقطع التتابع كما سيصرح به . وحاصل الكلام على هذه المسألة : أنه إذا شرط ناذر الاعتكاف متتابعا الخروج من المسجد لعارض مباح مقصود لا ينافي الاعتكاف ، صح الشرط ، ثم إن عين شيئا لم يتجاوزه ، وإلا جاز له الخروج لكل عرض ، ولو دنيويا مباحا كلقاء أمير بخلاف ما إذا شرط الخروج لا لعارض ، كأن قال إلا أن يبدو لي الخروج ، أو شرطه لعارض محرم كسرقة أو غير مقصود كتنزه أو مناف للاعتكاف كجماع فإنه لا يصح شرطه في هذه الأمور الأربعة ، بل لا ينعقد نذره أصلا . نعم ، إذا كان المنافي لا يقطع التتابع كحيض ، لا تخلو المدة عنه غالبا فيصح شرط الخروج له . ثم زمن الخروج لما شرطه إن كان في نذر مطلق كشهر : قضاه وجوبا ، لتتميم المدة ، أو في نذر معين كهذا الشهر فلا يلزمه قضاؤه ، لأنه لم ينذره . ( قوله : لما استثناه ) متعلق بيخرج . أي يخرج للشئ الذي استثناه أي في نذره كأن قال : لله علي نذر أن أعتكف شهرا متتابعا ، بشرط أنه إذا بدا لي غرض أخرج لأجله . ( وقوله : من غرض ) بيان لما ، ويشترط فيه أن يكون مباحا مقصودا غير مناف للاعتكاف كما علمت . ( قوله : كلقاء أمير ) أي لحاجة اقتضت خروجه للقائه ، لا مجرد التفرج عليه . اه . ع ش . ( قوله : أو أخروي ) معطوف على دنيوي . أي أو غرض أخروي . ( قوله : كوضوء ) تمثيل للإخروي . ( قوله : وغسل مسنون ) قيد به ، لان الواجب يجوز له الخروج من غير استثناء - كما مر . ( قوله : ويبطل ) أي الاعتكاف مطلقا ، منذورا كان أو مندوبا . وحاصل ما يبطل به تسعة أشياء ، ذكر منها المؤلف شيئين ، وهما : الجماع ، والانزال . وبقي عليه سبعة ، وهي : السكر المتعدى به ، والردة ، والحيض إذا كانت مدة الاعتكاف تخلو عنه غالبا كخمسة عشر يوما فأقل والنفاس ، والخروج من غير عذر والخروج لاستيفاء عقوبة ثبتت بإقراره ، وكذا الخروج لاستيفاء حق ماطل به والخروج لعدة باختيارها ، كأن علق الطلاق على مشيئتها ، فقالت وهي معتكفة : شئت ، أو خالعته على مال . فمتى طرأ واحد من هذه على الاعتكاف المنذور المقيد بالمدة والتتابع ، أو المقيد بالمدة دون التتابع ، أو المطلق الذي لم يقيد بشئ أصلا ، أبطله في الجميع . لكن معنى البطلان في الأول : أنه يخرج منه ، ويجب عليه الاستئناف ، وإن أثيب على ما مضى في غير الردة . ومعناه في الثاني : أن زمن ذلك لا يحسب من الاعتكاف ، فإذا زال ذلك جدد النية ، وبنى على ما مضى .