البكري الدمياطي

297

إعانة الطالبين

ومعناه في الثالث : أن ينقطع استمراره ودوامه ، ولا بناء ، ولا تجديد نية ، وما مضى معتد به ، ويحصل به الاعتكاف . وقد نظم هذه التسعة م د بقوله : وطئ وإنزال وسكر رده * حيض نفاس لاعتكاف مفسده خروجه من مسجد وما عذر * كذاك لاستيفا عقوبة المقر وبخروجه اعتكافه بطل * بأخذ حق يا فتى به مطل أفاد ذلك كله البجيرمي . ومما يبطل به الاعتكاف أيضا غير هذه التسعة : الجنون ، والاغماء إن طرآ بسبب تعدى به ، لأنهما حينئذ كالسكر ، أما إذا لم يطرآ بسبب تعدى به فلا يقطعانه ، إن لم يخرج كل منهما من المسجد ، أو أخرج ولم يمكن حفظه فيه ، أو أمكن لكن بمشقة ، بخلاف ما إذا أخرج من المسجد وقد أمكن حفظه فيه بلا مشقة - على ما اقتضاه كلام الروضة وغيرها إذ لا عذر في إخراجه . ( قوله : بجماع ) أي من واضح عمدا مع العلم والاختيار . أما المشكل ، فلا يضر وطؤه وإمناؤه بأحد فرجيه لاحتمال زيادته . وكذا الناسي ، والجاهل ، والمكره كما في الصوم . ( قوله : وإن استثناه ) غاية في البطلان . أي يبطل به ، وإن استثناه الناذر في نذره لما مر أنه مناف للعبادة . ( قوله : أو كان ) أي الجماع . وهو عطف على الغاية ، فهو غاية أيضا في البطلان . أي يبطل بالجماع وإن كان وقع في طريق لقضاء الحاجة التي خرج من المسجد لأجلها . ( قوله : وإنزال مني ) عطف على جماع . أي ويبطل أيضا بإنزال مني . ( وقوله : بمباشرة بشهوة ) متعلق بإنزال . أي إنزال بسبب مباشرة حاصلة مع شهوة . وخرج بالمباشرة : ما إذا نظر أو تفكر فأنزل ، فلا يبطل به . وبشهوة : ما إذا باشر بلا شهوة ، كأن قبل بقصد الاكرام أو الشفقة ، أو بلا قصد فأنزل ، فلا يبطل به . والاستمناء - وإن لم يكن بمباشرة كالمباشرة بشهوة ، فإن أنزل بطل ، وإلا فلا . واعلم أن الوطئ والمباشرة بشهوة حرام في المسجد مطلقا ، ولو من غير معتكف . وكذا خارجه في الاعتكاف الواجب دون المستحب لجواز قطعه . ( قوله : كقبلة ) أي من غير حائل ومع شهوة ، وهو تمثيل للمباشرة بشهوة . ( قوله : وللمعتكف الخروج من التطوع ) أي ولو قيده بمدة . ( وقوله : لنحو عيادة مريض ) أي كتشييع جنازة . ( قوله : وهل هو ) أي الخروج لنحو عيادة مريض . ( وقوله : أفضل ) أي من إدامة الاعتكاف . ( وقوله : أو سواء ) أي أو هما سواء ، لأنهما طاعتان مندوب إليهما . وعبارة الخطيب : وهل الأفضل للمتطوع بالاعتكاف الخروج لعيادة المريض ، أو دوام الاعتكاف ؟ قال الأصحاب : هما سواء . وقال ابن الصلاح : إن الخروج لها مخالف للسنة ، لان النبي ( ص ) لم يكن يخرج لذلك ، وكان اعتكافه تطوعا . وقال البلقيني : ينبغي أن يكون موضع التسوية في عيادة الأجانب ، أما ذو الرحم والأقارب والأصدقاء والجيران فالظاهر أن الخروج لعيادتهم أفضل ، لا سيما إذا علم أنه يشق عليهم . وعبارة القاضي الحسين مصرحة بذلك . وهذا هو الظاهر . اه‍ . وكتب البجيرمي : قوله : الأجانب أي غير الأصدقاء وغير الجيران ، بدليل ما بعده . وكتب أيضا : قوله : وهذا هو الظاهر وهو المعتمد ، فالخروج من الاعتكاف في هذا مندوب ، وفيما قبله غير مندوب . والوجه أن يقال : يراعى ما هو أكثر ثوابا منهما . ق ل . اه‍ . ( قوله : واختار ابن الصلاح : الترك ) أي ترك الخروج لما ذكر . ( قوله : لأنه ( ص ) إلخ ) تعليل لاختيار ابن الصلاح ما ذكر . ( وقوله : ولم يخرج لذلك ) أي لنحو عيادة