البكري الدمياطي
295
إعانة الطالبين
القضاء . وإن لم يتعرض للتتابع لفظا ، لم يلزمه في القضاء . ولو نذر اعتكاف شهر ، دخلت الليالي مع الأيام . أو ثلاثين يوما لم تدخل الليالي على الأصح . اه . ( قوله : كأن نوى اعتكاف إلخ ) أي وكأن قال : لله علي اعتكاف أسبوع أو شهر متتابع . ثم عند دخول المسجد نوى اعتكاف المنذور . ( قوله : وخرج ) لا حاجة إليه بعد قوله الخروج ، فالصواب حذفه ، ويكون قوله بعد لقضاء حاجة متعلقا بقوله الخروج ، أي ولا يضر الخروج لقضاء حاجة . والمراد بالحاجة : البول والغائط . ( قوله : ولو بلا شدتها ) أي الحاجة . وهو غاية لعدم ضرر الخروج للحاجة ، فلا تشترط شدتها . وعبارة الروض وشرحه : ولو بلا شدتها ، ولو كثر خروجه لقضائها لعارض ، نظرا إلى جنسه ، ولكثرة اتفاقه . اه . ( قوله : وغسل جنابة ) هو وما بعده معطوف على قضاء حاجة ، أي ولا يضر الخروج في ذلك لأجل غسل جنابة وإزالة نجس . ( قوله : وإن أمكنهما ) فاعل الفعل ضمير مستتر يعود على المعتكف ، والضمير البارز يعود على غسل الجنابة وإزالة النجس ، وهذا خلاف القياس . والقياس العكس ، بأن يجعل الضمير العائد إليه مفعولا ، والعائد إليهما مرفوعا ، بأن يقول : وإن أمكناه ، وذلك لان علامة الفاعل أن يصلح أن يحل في محله ضمير المتكلم المرفوع ، وعلامة المفعول أن يصلح أن يحل في محله ضمير المتكلم المنصوب ، وهنا لا يصلح أن تقول أمكنت إياهما ، ويصلح أن تقول أمكنني هما كما قالوه في أمكن المسافر السفر ، من أن المسافر منصوب ، والسفر مرفوع ، لصحة قولك أمكنني السفر ، دون أمكنت السفر انظر الأشموني في آخر باب الفاعل - ثم إن ما ذكر غاية لعدم ضرر الخروج لغسل الجنابة وإزالة النجاسة ، وإذا أمكناه في المسجد فله فعلهما فيه كأن يكون في المسجد بركة يغطس فيها ، وإناء يغسل النجاسة فيه ثم يقذفه خارجه . فإن قلت كيف يتصور الغسل من الجنابة في المسجد ، مع أنه يحرم عليه المكث فيه ؟ قلت يصور ذلك في بركة يغطس فيها وهو ماش أو عائم ، أو يكون عاجزا عن الخروج . ( قوله : لأنه أصون إلخ ) علة لعدم ضرر الخروج لذلك مع إمكانه في المسجد ، أي وإنما لم يضر الخروج لذلك ، لان الخروج أحفظ لمروءته ، وأحفظ لحرمة المسجد . وعبارة الارشاد مع فتح الجواد : وله الخروج له - أي للغسل الواجب من حدث أو خبث ، وإن أمكنه فيه ، لأنه أصون لمروءته ، ولحرمة المسجد . اه . ( قوله : وأكل طعام ) عطف على قضاء حاجة . أي ولا يضر الخروج في ذلك لأجل أكل طعام . وخرج بالاكل الشرب إذا وجد الماء في المسجد فلا يخرج لأجله ، إذ لا يستحيا منه فيه . ( قوله : لأنه يستحيا منه ) أي الاكل . قال في شرح الروض : ويؤخذ من العلة أن الكلام في مسجد مطروق ، بخلاف المختص ، والمهجور ، وبه صرح الأذرعي . اه . ( قوله : وله الوضوء ) أي يجوز الوضوء له خارج المسجد . قال الكردي : وقيد في الايعاب الوضوء بكونه واجبا . وقال في النهاية : واجبا كان أو مندوبا . ( وقوله : تبعا له ) أي لقضاء الحاجة . ( قوله : لا الخروج له قصدا ) أي لا يجوز له الخروج للوضوء استقلالا ، بمعنى أنه ينقطع به التتابع . نعم ، إن تعذر في المسجد : جاز . قال ش ق : ويؤخذ من ذلك أن الوضوء في المسجد جائز ، وإن تقاطر فيه ماؤه ، لأنه غير مقصود ، فلا يحرم ، ولا يكره . ولا يشكل بطرح الماء المستعمل فيه ، فإنه قيل بحرمته ، وقيل بكراهته وهو المعتمد حيث لا تقذير ، لان طرح ذلك مقصود ، بخلاف المتقاطر من أعضاء الوضوء . اه . ( قوله : ولا لغسل مسنون ) أي ولا يجوز الخروج لغسل مسنون . ( قوله : ولا يضر ) أي لا يقطع تتابع الاعتكاف . ( وقوله : بعد موضعها ) أي موضع قضاء الحاجة ، وغسل الجنابة ، وإزالة النجاسة ، وأكل الطعام . فالضمير يعود على الأربعة المذكورة . ( قوله : إلا أن يكون لذلك ) أي المعتكف الذي أراد الخروج لقضاء الحاجة وما عطف عليه . ( وقوله : موضع أقرب منه ) أي من الموضع الذي قضى فيه الحاجة ، أو اغتسل ، أو أزال النجاسة ، أو أكل . ( قوله : أو يفحش