البكري الدمياطي
294
إعانة الطالبين
كان أو مندوبا أيضا كأن قال في الأول : لله علي أن أعتكف شهرا ، وفي الثاني : نويت الاعتكاف شهرا ، ثم خرج من المسجد في تلك المدة وعاد إليه ، فإن كان خروجه لغير قضاء حاجة من بول أو غائط ، لزمه استئناف نية الاعتكاف أيضا إن أراده ، ما لم يعزم على العود عند خروجه ، وإلا فلا يلزمه كما في سابقه وإن كان خروجه لقضاء الحاجة لم يلزمه استئنافها ، وإن طال زمن قضاء الحاجة لأنه لا بد منه ، فهو كالمستثنى عند النية . وإذا شرط التتابع في مدته - منذورا كان أو مندوبا كأن قال في الأول : لله علي أن أعتكف شهرا متتابعا ، وفي الثاني : نويت الاعتكاف شهرا متتابعا ، ثم خرج لعذر لا يقطع التتابع - كقضاء حاجة ، وحيض لا تخلو المدة عنه غالبا - ثم عاد إليه لم ينقطع اعتكافه ، فلا يلزمه استئناف النية عند العود ، لشمولها جميع المدة . وتجب المبادرة إلى العود عند زوال العذر ، فإن أخر ذاكرا ، عالما مختارا ، انقطع تتابعه ، وتعذر البناء على ما مضى . وإن خرج لعذر يقطع التتابع - كعيادة مريض ، وزيارة قادم انقطع اعتكافه ووجب استئنافه إذا كان منذورا ، ولا يجب إذا كان مندوبا . ( قوله : ولو لخلاء ) أي ولو كان خروجه لخلاء أي يقضي فيه حاجته . ويحتمل أن يكون كناية عن نفس قضائها . ( قوله : من لم يقدر ) فاعل خرج . ويقدر يقرأ بضم الأول وكسر الدال المشددة ، بمعنى يخصص . ( وقوله : المندوب ) صفة للاعتكاف . ( وقوله : أو المنذور ) معطوف على المندوب . ( وقوله : بمدة ) متعلق بيقدر . ( وقوله : بلا عزم عود ) متعلق بخرج - وسيذكر محترزه . ( قوله : جدد النية ) جواب لو . ( قوله : إن أراده ) أي الاعتكاف . ( قوله : وكذا عاد إلخ ) أي وكذلك يجدد النية إذا أراده من قيد الاعتكاف بمدة ولم يعزم على العود عند الخروج ، سواء كان تطوعا أو نذرا كما علمت ( وقوله : لغير نحو خلاء ) متعلق بالخروج . فإن خرج لنحو الخلاء لا يلزمه تجديد النية . وانظر ما نحو الخلاء ؟ ويمكن أن يكون المراد به : محل قضاء الحاجة غير المعد لها . لكن هذا إن خصص الخلاء بالمعد له . وعبارة الارشاد فيها إسقاط لفظ نحو ، وهو الأولى . ( قوله : من قيده ) فاعل عاد . ( وقوله : بها ) أي بمدة . ( وقوله : كيوم ) تمثيل للمدة . ( قوله : فلو خرج إلخ ) محترز قوله بلا عزم عود في الصورتين : صورة من لم يقدر الاعتكاف بمدة ، وصورة من قدره بها ، والأولى هي ما قبل ، وكذا الثانية هي ما بعده . ( قوله : لم يجب تجديد النية ) أي لان عزمه على العود قائم مقام النية كما مر . قال في المغني : ( فإن قيل ) اقتران النية بأول العبادة شرط ، فكيف يكتفي بعزيمة سابقة ؟ أجيب بأن نية الزيادة وجدت قبل الخروج ، فصار كمن نوى المدتين بنية واحدة . كما قالوه فيمن نوى ركعتين نفلا مطلقا ، ثم نوى قبل السلام زيادة ، فإنه يصح . اه . وقوله : المدتين : أي مدة ما قبل الخروج ، ومدة ما بعد العود . ( قوله : ولا يضر الخروج في اعتكاف نوى تتابعه ) أي لا يقطع الخروج لهذه الاعذار تتابع الاعتكاف منذورا كان أو مندوبا ومع عدم الضرر : يجب في المنذور قضاء زمن خروجه إلا زمن نحو تبرز ، مما لم يطل زمنه عادة كالأكل فلا يجب قضاؤه ، لأنه لا بد منه ، فكأنه مستثنى ، بخلاف ما يطول زمنه عادة كمرض ، وحيض . ( وقوله : نوى تتابعه ) يفيد أن نية التتابع توجب التتابع ، وهو ما اعتمده جمع متأخرون ، وأطالوا في الاستدلال له . والذي صححه الشيخان عدم وجوبه بالنية ، فلا يجب عندهما ، إلا إن صرح به لفظا كأن قال شهرا متتابعا لأنه وصف مقصود . وعبارة التحفة مع الأصل : والصحيح أنه لا يجب التتابع بلا شرط ، وإن نواه ، لان مطلق الزمن كأسبوع ، أو عشرة أيام صادق بالمتفرق أيضا . اه . وفي الكردي : ولو عين مدة كهذا الأسبوع ، أو هذه السنة وتعرض للتتابع فيها لفظا وفاته ، لزمه التتابع في