البكري الدمياطي

293

إعانة الطالبين

في حاشية السيد الرحماني على التحرير : قال شيخنا ولا بد من إيقاعها حال الاستقرار ، فلا يكفي حال المرور حتى يستقر . اه‍ . وفي حاشية الكردي نقلا عن ابن حجر في حاشيته على فتح الجواد ، ما نصه : هل هو أي التردد اسم للذهاب مع العود ، أو لابتداء العود المسبوق بالذهاب ؟ والفرق بين هذين أن الأول يجعل مسماه مركبا من الامرين . والثاني : يجعله اسما للثاني المسبوق بالأول ، فهو شرط لقسيمه الثاني ، لا أنه من المسمى . ويترتب على ذلك أن قولهم الاعتكاف يحصل بالتردد مرادهم به أنه إذا دخل المسجد قاصدا العود نوى من حينئذ على الأول ، ومن حين الاخذ في العود على الثاني ، فإن دخل لا بنية عود بل طرأ له العود عند وصوله لبابه الثاني مثلا فهل يسمى أخذه الآن في العود ترددا ، فتكفي النية حينئذ أو لا يتصور هنا تردد لأنه لم ينو العود أولا ، وإنما طرأ له في الأثناء ، فكان العود كإنشاء دخول آخر ، فلا تردد كل محتمل . إلخ . اه‍ . ( قوله : في مسجد ) متعلق بلبث ، ويشترط فيه زيادة على ما مر أن لا تكون أرضه محتكرة . قال في التحفة : أما ما أرضه محتكرة فلا يصح فيه إلا إن بنى فيه مسطبة أو بلطه ، ووقف ذلك مسجدا ، لقولهم : يصح وقف السفل دون العلو . وعكسه ، وهذا منه : اه‍ . وكتب سم : قوله : أو بلطه : أي أو سمر فيه دكة من خشب أو نحو سجادة . م ر . اه‍ . وقوله : أو سمر : التسمير قيد ، لأنه به يصير مثبتا ، فهو في حكم وقف العلو دون السفل ، أما إذا لم يسمر فلا يصح وقفه مسجدا . وفي النهاية في باب الوقف : أما جعل المنقول مسجدا كفرش وثياب فموضع توقف ، لأنه لم ينقل عن السلف مثله . وكتب الأصحاب ساكتة عن تنصيص بجواز أو منع ، وإن فهم من إطلاقهم الجواز ، فالأحوط المنع كما جرى عليه بعد شرح الحاوي وما نسب للشيخ من إفتائه بالجواز لم يثبت عنه . اه‍ . واعلم أن الجامع وهو ما تقام فيه الجمعة والجماعة أولى بالاعتكاف فيه من غيره ، للخروج من خلاف من أوجبه ، ولكثرة الجماعة فيه ، وللاستغناء عن الخروج للجمعة ، وقد يجب الاعتكاف فيه إن نذر مدة متتابعة تتخللها جمعة وهو من أهلها . ولم يشترط الخروج لها ، لان الخروج لها بلا شرط يقطع التتابع ، لتقصيره بعدم شرطه ، مع علمه بمجئ الجمعة . وإذا عين المسجد الحرام في نذره الاعتكاف ، تعين ، فلا يقوم غيره مقامه . لتعلق النسك به ، وزيادة فضله ، والمضاعفة فيه . وكذا مسجد المدينة ، ومسجد الأقصى إذا عينهما الناذر في نذره ، تعينا ، ولا يجزئ غيرهما ، ويقوم المسجد الحرام مقامهما ، ولا عكس ، لأنهما دونه في الفضل ، ويقوم مسجد المدينة مقام الأقصى ، لأنه أفضل منه ، ولا عكس - لما سبق . ( قوله : أو رحبته ) أي أو في رحبة المسجد . ( وقوله : التي لم يتيقن إلخ ) فإن تيقن حدوثها بعده مع كونها غير مسجد فلا يصح الاعتكاف فيها . ولنا كلام في نظير هذه العبارة سبق في مبحث الجماعة ، فارجع إليه إن شئت . وعبارة غيره ورحبته المعدودة منه . وكتب عليها ع ش ما نصه : قوله المعدودة منه صفة كاشفة ، ويحتمل أن المراد المتصلة به ، فإن خرج إلى رحبته المنفصلة عنه انقطع اعتكافه - أخذا مما سيأتي في خروج المؤذن الراتب إلى منارة بابها فيه أو في رحبته المتصلة به ، فإن مفهومه أن المنفصلة عنه ينقطع تتابعه بالخروج إلى المنارة التي بابها بالمنفصلة . اه‍ . ( قوله : بنية اعتكاف ) متعلق بلبث . وتقدم ما يشترط فيها ، فلا تغفل . ( قوله : ولو خرج إلخ ) حاصل الكلام على ذلك أنه إذا أطلق الاعتكاف بأن لم يقيده بمدة ، منذورا كان أو مندوبا كأن قال في الأول : لله علي أن أعتكف ، وفي الثاني : نويت الاعتكاف ، ثم خرج من المسجد بلا عزم على العود عند خروجه لزمه استئناف نية الاعتكاف إذا أراد مطلقا ، سواء خرج لقضاء حاجة أم لا ، لان ما مضى عبادة تامة ، وهو يريد اعتكافا جديدا . فإن خرج عازما على العود لم يلزمه استئنافها ، لان عزمه حينئذ قائم مقام النية . وإذا لم يطلقه بأن قيده بمدة ، كيوم أو شهر ، ولم يشترط فيها التتابع منذورا