البكري الدمياطي

247

إعانة الطالبين

يكون طلوع الفجر أو الشمس أو الكواكب أو غروبها في محل متقدما على مثله في محل آخر ، أو متأخرا عنه ، وذلك مسبب عن اختلاف عروض البلاد . أي بعدها عن خط الاستواء وأطوالها . أي بعدها عن ساحل البحر المحيط الغربي ، فمتى تساوى طول البلدين لزم من رؤيته في أحدهما رؤيته في الآخر ، وإن اختلف عرضهما ، أو كان بينهما مسافة شهور . ومتى اختلف طولهما امتنع تساويهما في الرؤية ، ولزم من رؤيته في الشرق رؤيته في بلد الغرب ، دون العكس ، فيلزم من رؤيته في مكة رؤيته في مصر ، ولا عكس . قالا في الامداد والنهاية : ومن ثم لو مات متوارثان وأحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب كل في وقت زوال بلده ، ورث الغربي الشرقي ، لتأخر زوال بلده . اه‍ . ( قوله : غالبا ) خرج به ما كان على خلاف الغالب ، وهو أنه قد يتباعد المحلان ، وتكون الرؤية في أحد البلدين مستلزمة للرؤية في الآخر ، كالذي سيذكره من أنه إذا رؤي في البلد الشرقي يرى في الغربي - فلا عبرة به ، للاختلاف فيما ذكر . ( قوله : التبريزي ) بكسر أوله والراء وسكون الموحدة والتحتية وزاي : نسبة إلى تبريز ، بلدة بآذربيجان . اه‍ . ع ش . ( قوله : لا يمكن اختلافها إلخ ) قال في التحفة : وكان مستند ما ذكر : الاستقراء . ( وقوله : في أقل من أربعة وعشرين فرسخا ) قال ع ش - وقدره ثلاثة أيام . لكن يبقى الكلام في مبدأ الثلاثة بأي طريق يفرض حتى لا تختلف المطالع بعده ؟ . اه‍ . ( قوله : على أنه يلزم من الرؤية إلخ ) أي كما في مكة المشرفة ومصر المحروسة ، فإنه يلزم من رؤيته في مكة رؤيته في مصر ، لا عكسه . ( قوله : من غير عكس ) وهو أنه لا يلزم من رؤيته في البلد الغربي رؤيته في البلد الشرقي ، وعلى هذا حديث كريب ، فإن الشام غربية بالنسبة إلى المدينة ، فلا يلزم من رؤيته في الشام رؤيته فيها . ( قوله : إذ الليل إلخ ) علة الملازمة . ( وقوله : قبل ) أي قبل دخوله في البلاد الغربية . ( قوله : وقضية كلامهم ) أي السبكي ومن تبعه ، وهو أنه يلزم من رؤيته في الشرقي رؤيته في الغربي . ( قوله : أنه ) أي الهلال . والمصدر المؤول من أن واسمها وخبرها خبر قضية . ( وقوله : في شرقي ) أي بلد شرقي . ( وقوله : لزم كل غربي ) أي كل أهل بلد غربي . ( وقوله : بالنسبة إليه ) أي إلى الشرقي الذي رؤي الهلال فيه . ( وقوله : العمل ) فاعل لزم . ( قوله : وإن اختلفت المطالع ) قال في التحفة بعده : وفيه منافاة لظاهر كلامهم ، ويوجه كلامهم بأن اللازم إنما هو الوجود ، لا الرؤية ، إذ قد يمنع منها مانع ، والمدار عليها ، لا على الوجود . اه‍ . وقوله : بأن اللازم : أي لرؤيته في البلد الشرقي إنما هو الوجود ، أي وجود الهلال . وفي ع ش ما نصه : ( فرع ) ما حكم تعلم اختلاف المطالع ؟ يتجه أن يكون كتعلم أدلة القبلة حتى يكون فرض عين في السفر وفرض كفاية في الحضر ، وفاقا لمر سم على منهج ، والتعبير بالسفر والحضر جرى على الغالب . اه‍ . ( تتمة ) لو أثبت مخالف الهلال مع اختلاف المطالع لزمنا العمل بمقتضى إثباته . ولو سافر عن محل الرؤية إلى محل يخالفه في المطلع ولم ير أهله الهلال ، وافقهم في الصوم آخر الشهر ، وإن أتم ثلاثين فيمسك معهم ، وإن كان معيدا ، لأنه صار منهم . وكذا لو جرت سفينة صائم إلى بلد فوجدهم معيدين فإنه يفطر معهم لذلك ، ولا قضاء عليه ، إلا إن صام ثمانية وعشرين يوما . وخرج بآخر الشهر ما لو انتقل أول الشهر من محل رأوه فيه إلى محل لم يروه فيه ، فلا يفطر معهم ذلك اليوم - كما في التحفة - قال سم : والوجه التسوية بين الأول والآخر . وعليه يلغز ويقال : لنا شخص رأى الهلال ليلا ، وأصبح مفطرا بلا عذر . ( فائدة ) في مسند الدارمي وصحيح ابن حبان أن النبي ( ص ) كان يقول عند رؤية الهلال : الله أكبر ، اللهم أهله علينا بالأمن والايمان ، والسلام والاسلام ، والتوفيق لما تحبه وترضاه . ربنا وربك الله . وفي أبي داود : كان يقول : هلال خير ورشد - مرتين - آمنت بمن خلقك - ثلاث مرات - . ويسن أن يقرأ بعد ذلك سورة تبارك ، لاثر فيه ، ولأنها المنجية