البكري الدمياطي
248
إعانة الطالبين
الواقية : قال السبكي : وكأن ذلك لأنها ثلاثون آية بعدد أيام الشهر ، ولان السكينة تنزل عند قراءتها . وكان ( ص ) يقرؤها عند النوم . اه . مغنى . ( قوله : وإنما يجب صوم رمضان إلخ ) تعرض لشرائط الوجوب ، ولم يتعرض لشرائط الصحة ، مع أن إحداهما لا تغني عن الأخرى ، إذ لا يلزم من الصحة الوجوب . ألا ترى أن الصوم يصح من الصبي ولا يجب عليه ؟ ويجب على المرتد ولا يصح منه ؟ فكان المناسب أن يتعرض لشرائط الصحة أيضا وإن كان بعضها - كالنقاء - يمكن اندراجه تحت الإطاقة بحملها على الحسية والشرعية - كما صرح به الشارح - وهي أربعة : الاسلام بالفعل ، والنقاء عن الحيض والنفاس ، والعقل في جميع النهار ، ووقت قابل للصوم . فمتى ارتد ، أو نفست ، أو ولدت وإن لم تر دما ، أو حاضت ، أو جن في لحظة من النهار : بطل الصوم - كالصلاة ولا يضر النوم - وإن استغرق جميع النهار - ولا الاغماء والسكر من غير تعد إن خلا عنهما لحظة من النهار ، بخلاف ما إذا لم يخل عنهما لحظة منه ، فإن الصوم يبطل بهما ، لأنهما في الاستيلاء على العقل فوق النوم ودون الجنون ، فإن قلنا إن المستغرق منهما لا يضر كالنوم ، لزم إلحاق الأقوى بالأضعف . وإن قلنا إن اللحظة منهما ما تضر كالجنون ، لزم إلحاق الأضعف بالأقوى فتوسطنا وقلنا إن الخلو عنهما في لحظة كاف . وخرج بقولنا من غير تعد : ما إذا حصلا له بتعد ، فإنه يأثم بهما ، ويبطل صومه ، ويلزمه القضاء ، وإن كانا في لحظة من النهار . ( قوله : على كل مكلف ) أي مسلم ، ولو فيما مضى ، فيشمل المرتد ، فيجب عليه الصوم ، بمعنى انعقاد سببه في حقه ، لوجوب القضاء عليه إن عاد للاسلام . ( قوله : أي بالغ عاقل ) تفسير مراد للمكلف . ( قوله : مطيق له ) زاد في شرح المنهج شرطين ، وهما : الصحة ، والإقامة . واعترض الأول بأن قيد الإطالة يغني عنه ، لان المراد الإطاقة حسا أو شرعا ، فيخرج بها المريض ، إلا أن يقال إن الإطاقة تتحقق مع وجود المشقة ، فحينئذ لا يخرج المريض بها ، فيحتاج إلى قيد الصحة لاخراجه . ( قوله : فلا يجب على صبي ) أي وإن صح منه ، إذ لا تلازم بين الصحة والوجوب - كما مر - وهذا محترز قوله بالغ : المندرج تحت المكلف . ( وقوله : مجنون ) محترز قوله عاقل - المندرج أيضا تحت المكلف - ومحل عدم وجوبه على المجنون - كما سيأتي - ما لم يتعد به ، بأن أزال عقله بشراب أو غيره عمدا ، وإلا وجب عليه ولزمه قضاؤه بعد الإفاقة . ( قوله : ولا على من لا يطيقه لكبر أو مرض ) محترز الإطاقة الحسية ، وما بعده محترز الشرعية . ( وقوله : لا يرجى برؤه ) هو ساقط من عبارة التحفة ، وهو الأولى ، لان المريض مرضا يرجى برؤه لا يجب عليه الصوم حالته ، وإن وجب عليه القضاء إذا تمكن - كالحائض والنفساء - إلا أن يقال قيد به لأجل قوله ويلزمه مد لكل يوم ، لان لزومه إنما هو فيما لا يرجى برؤه ، أما ما يرجى برؤه فلا يلزمه معه ذلك ، وإنما يلزمه الصوم قضاء بعد الصحة . ( قوله : ويلزمه ) أي من لا يطيقه . ( وقوله : مد لكل يوم ) أي لقوله تعالى : * ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) * ( 1 ) والمراد لا يطيقونه - بتقدير لا النافية - كما سيأتي . ( قوله : ولا على حائض ونفساء ) أي ولا يجب عليهما . قال في التحفة : ووجوب القضاء عليهما إنما هو بأمر جديد . وقيل وجب عليهما ثم سقط . وعليهما ينويان القضاء ، لا الأداء على الأول ، خلافا لابن الرفعة ، لأنه فعل خارج وقته المقدر له شرعا . ألا ترى أن من استغرق نومه الوقت ينوي القضاء وإن لم يخاطب بالأداء ؟ وبما تقرر علم أن من عبر بوجوبه على نحو حائض ومغمى عليه وسكران : مراده وجوب انعقاد سبب ليرتب عليهم القضاء ، لا وجوب التكليف ، لعدم صلاحيتهم للخطاب . اه . ( قوله : لأنهما ) أي الحائض والنفساء . ( وقوله : لا تطيقان ) أي الصوم ، فمفعوله محذوف . ( وقوله : شرعا ) أي لا حسا ، لأنهما قد يطيقانه حسا . ( قوله : وفرضه نية ) أي
--> ( 1 ) البقرة : 184