البكري الدمياطي
246
إعانة الطالبين
وجوب الصوم مع الصحو ، وترجى أن يكون أقرب مع الغيم ، وجزم في الصغير بوجوبه مع الصحو ، وسكت عن الغيم . واستوجه في شرح المنهاج وجوب الصوم ، وأطلق ، فلم يقيد ، لا بصحو ولا بغيم ، واستوجه في شرح العباب وجوب الفطر مطلقا . اه . ( قوله : لم يجز له الفطر ) أي لأنا إنما صومناه احتياطا ، فلا نفطره احتياطا . وفارق العدل بأنه حجة شرعية فلزم العمل بآثارها ، بخلاف اعتقاد الصدق . وعدم جواز الفطر هو ما جرى عليه ابن حجر ، وجرى الرملي على خلافه ، وهو أنه يفطر ، وعبارته : ولو صام شخص بقول من يثق به ثلاثين ولم ير الهلال ، فإنه يفطر في أوجه احتمالين . اه . ( قوله : ولو رجع الشاهد ) أي العدل . وعبارة التحفة : ولا يقبل رجوع العدل بعد الشروع في الصوم . ( قوله : بعد شروعهم ) أي أهل البلد . ( قوله : لم يجز لهم الفطر ) قال في النهاية : أي لان الشروع فيه بمنزلة الحكم بالشهادة . اه . وكتب ع ش : يؤخذ من العلة أنه لو حكم بشهادته وجب الصوم ، وإن لم يشرعوا فيه . وعبارة سم على منهج : ( فرع ) لو رجع العدل عن الشهادة - فإن كان بعد الحكم لم يؤثر ، وكذا قبله وبعد الشروع ، فإن كان قبل الحكم والشروع جميعا امتنع العمل بشهادته م ر . وإن كان رجوعه قبل الحكم وبعد الشروع ثم لم ير الهلال بعد ثلاثين والسماء مصحية ، فهل نفطر ؟ ظاهر كلامهم أنا نفطر ، لأنهم جوزوا الاعتماد عليه ، وجرى على ذلك م ر ، وخالف شيخنا في إتحافه فمنع الفطر ، لأنا إنما عولنا عليه مع رجوعه احتياطا ، والاحتياط عدم الفطر ، حيث لم ير الهلال - كما ذكره . اه . والقلب إلى ما قاله في الاتحاف أميل . اه . ( قوله : وإذا ثبت رؤيته ) أي الهلال ، بعدل أو عدلين ، ويؤخذ من التعبير بالثبوت أنه إذا أشيعت رؤيته في بلد ولم تثبت لا تثبت في البلدة القريبة إلا لمن صدقه - كما في التحفة - وعبارتها : ( تنبيه ) قضية قوله لزم إلخ أنه بمجرد رؤيته ببلد يلزم كل بلد قريبة منه الصوم أو الفطر ، لكن من الواضح أنه لو لم يثبت بالبلد الذي أشيعت رؤيته فيها لا يثبت في القريبة منه ، إلا بالنسبة لمن صدق المخبر ، وأنه إن ثبت فيها ثبت في القريبة ، لكن لا بد من طريق يعلم بها أهل البلد القريبة ذلك ، فإن كان ثبت بنحو حكم فلا بد من اثنين يشهدان عند حاكم القريبة بالحكم ، ولا يكفي واحد ، وإن كان المحكوم به يكفي فيه الواحد ، لان المقصود إثباته الحكم بالصوم ، لا الصوم ، أو بنحو استفاضة فلا بد من اثنين أيضا لذلك . فإن لم يكن بالبلد من يسمع الشهادة أو امتنع لم يثبت عندهم إلا بالنسبة لمن صدق المخبر بأن أهل تلك البلد ثبت عندهم ذلك . اه . ( قوله : لزم حكمه ) الضمير يعود على ثبوت المفهوم من ثبت . أي لزم حكم ثبوت الرؤية في بلد البلد القريب إلخ ، ويصح رجوع الضمير للبلد ، لكن بتقدير مضاف ، أي حكم أهل البلد ، أي الحكم الحاصل على أهل البلد بسبب ثبوت الرؤية منها ، وذلك الحكم هو الصوم . وقوله : البلد القريب : بالنصب - مفعول لزم . وإنما لزمها ذلك لان البلدتين صارتا كبلدة واحدة . ( قوله : دون البعيد ) أي لما رواه مسلم عن كريب قال : رأيت الهلال بالشام ، ثم قدمت المدينة ، فقال ابن عباس : متى رأيتم الهلال ؟ قلت : ليلة الجمعة . قال : أنت رأيته ؟ قلت : نعم ، ورآه الناس ، وصاموا ، وصام معاوية . فقال : لكنا رأيناه ليلة السبت ، فلا نزال نصوم حتى نكمل العدة . فقلت : أولا تكتفي برؤية معاوية وصيامه ؟ قال : لا . هكذا أمرنا رسول الله ( ص ) . ( قوله : ويثبت البعد باختلاف المطالع ) أي والقرب باتحادها . والمراد به : أن يكون غروب الشمس والكواكب وطلوعها في المحلين في وقت واحد . فإن طلع أو غرب شئ من ذلك في أحد المحلين قبل الآخر أو بعده فهو مختلف . ( قوله : على الأصح ) مقابله لا يعتبر البعد باختلاف المطالع ، بل بمسافة القصر . قال : لان الشرع أناط بها كثيرا من الاحكام ، واعتبار المطالع يحوج إلى تحكيم المنجمين ، وقواعد الشرع تأباه . ورد بأن الهلال لا تعلق له بمسافة القصر ، ولان المناظر تختلف باختلاف المطالع والعروض ، أي عروض البلاد - أي بعدها - عن خط الاستواء ، وتحكيم المنجمين إنما يضر في الأصول ، دون التوابع - كما هنا ، كذا في التحفة . وفي البجيرمي : قال ابن المقري في تمشيته : واعتبار مسافة القصر يؤدي إلى أن يجب الفطر على من بالبلد ، والصوم على من هو خارجها ، لوقوعهم في مسافة القصر ، إذ هي تحديد ، وإلى أن يكون من خرج من البلد لزمه الامساك ، ومن دخلها لزمه الفطر . اه . ( قوله : والمراد باختلافها أن يتباعد إلخ ) وفي حاشية الكردي ما نصه : معنى اختلاف المطالع أن