البكري الدمياطي
219
إعانة الطالبين
( وقوله : من طعامي عندك ) أي الموضوع عندك وديعة . ( وقوله : كذا ) مفعول اكتل ، وهو كناية عن صاع مثلا . ( وقوله : ونوى به الزكاة ) أي نوى المالك المزكي الزكاة ، أي بالصاع الذي أمره باكتياله مما عنده . ( قوله : ففعل ) أي المأموم ما أمره به . ( قوله : فهل يجزئ ) أي يقع عن الزكاة . ( قوله : وجهان ) أي فيه وجهان : فقيل يجزئ ، وقيل لا . ( قوله : وظاهر كلام شيخنا ترجيح عدم الاجزاء ) لم يتعرض شيخه في التحفة لهذه المسألة رأسا . وفي فتح الجواد جزم بعدم الاجزاء ، وعبارته : أو قال لوديعه اكتل لنفسك من الوديعة التي تحت يدك صاعا زكاة ، لم يجز أيضا لانتفاء كيله له ، وكيله لنفسه لغو . اه . فلعل ما نقله الشارح عن شيخه من الترجيح في غير هذين الكتابين . وجزم بعدم الاجزاء أيضا في الروض ، وعبارته مع شرحه : ولو قال اكتل لنفسك مما أودعتك إياه صاعا - مثلا - وخذه لك ، ونوى به الزكاة ففعل ، أو قال جعلت ديني الذي عليك زكاة ، لم يجزه . أما في الأولى : فلانتفاء كيله له ، وكيله لنفسه غير مقيس . وأما في الثانية : فلان ما ذكر فيها إبراء لا تمليك ، وإقامته مقامه إبدال ، وهو ممتنع في الزكاة . بخلاف قوله للفقير : خذ ما اكتلته لي بأن وكله بقبض صاع حنطة مثلا فقبضه ، أو بشرائه فاشتراه وقبضه ، فقال له الموكل خذه لنفسك ، ونواه زكاة ، فإنه مجزئ ، لأنه لا يحتاج إلى كيله لنفسه . اه . بحذف . ( قوله : وسبيل الله ) هو وضعا : الطريق الموصل له تعالى ، ثم كثر استعماله في الجهاد لأنه سبب الشهادة الموصلة لله تعالى ، ثم أطلق على ما ذكر مجازا لأنهم جاهدوا ، لا في مقابل ، فكانوا أفضل من غيرهم . ( قوله : وهو القائم إلخ ) الصواب إسقاط الواو ، لان ما بعدها خبر المبتدأ ، وهي لا تدخل عليه . ( قوله : متطوعا ) حال من القائم ، أي حال كونه متطوعا ، أي لا سهم له في ديوان المرتزقة . فإن كان له ذلك لا يعطى من الزكاة شيئا ، بل من الفئ ، فإن لم يكن فئ ، أو كان ومنعه الامام ، واضطررنا لهم في دفع شر الكفار ، فإن كان لهم مال لم تجب إعانتهم ، أو فقراء لزم أغنياء المسلمين إعانتهم من أموالهم لا من الزكاة . ( قوله : ولو غنيا ) غاية لمقدر ، أي فيعطى ولو كان غنيا . ولو أخره عن الفعل بعده لكان أولى . ( قوله : ويعطى المجاهد إلخ ) الأولى ويعطى النفقة إلخ - بحذف لفظ المجاهد - إذ المقام للاضمار . والمعنى أن هذا القائم للجهاد يعطى كل ما يحتاجه لنفسه أو لممونه من نفقة وكسوة وغيرهما إذا حان وقت خروجه له . وعبارة المنهاج مع شرح الرملي : ويعطى الغازي - إذا حان وقت خروجه - قدر حاجته اللائقة به وبممونه لنفقة وكسوة ، ذاهبا وراجعا ومقيما هناك - أي في الثغر أو نحوه - إلى الفتح ، وإن طالت الإقامة ، لان اسمه لا يزول بذلك ، بخلاف السفر لابن السبيل . ويعطيه الامام - لا المالك - فرسا إن كان ممن يقاتل فارسا ، وسلاحا وإن لم يكن بشراء ، ويصير ذلك - أي الفرس والسلاح - ملكا له إن أعطى الثمن فاشترى لنفسه أو دفعها له الامام ملكا له إذا رآه . بخلاف ما إذا استأجرهما له ، أو أعاره إياهما ، لكونهما موقوفين عنده . اه . بحذف . ( قوله : ذهابا وإيابا ) أي وإقامة في الثغر ، أو نحوه - كما علمت . ( قوله : وثمن آلة الحرب ) أي ويعطى ثمن آلة الحرب ، أي أو نفس الآلة . ويعطى أيضا مركوبا إن لم يطق المشي ، أو طال سفره ، وما يحمل زاده ومتاعه إن لم يعتد مثله حملهما . ( قوله : وابن السبيل ) هو اسم جنس يطلق لغة على المسافر - رجلا أو امرأة ، قليلا أو كثيرا - ولم يأت في القرآن العظيم إلا مفردا ، لان محل السفر محل الوحدة ، وإنما قيل له ابن السبيل - أي الطريق - لكونه ملازما له كملازمة الابن لأبيه ، فكأنه ابنه . ومن هذا المعنى قيل للملازمين للدنيا المنهمكين في تحصيلها : أبناء الدنيا . ( قوله : وهو مسافر إلخ ) الأولى حذف الواو - كما مر . ( قوله : مجتاز ببلد الزكاة ) أي مار بها . ( قوله : أو منشئ سفر ) معطوف على مجتاز ، وإطلاق ابن السبيل عليه مجاز ، لدليل هو القياس على الأول ، بجامع احتياج كل لاهية السفر . كذا في التحفة والنهاية . ( قوله : مباح ) يفيد أنه إذا كان السفر معصية لا يطلق على المسافر : ابن السبيل ، وليس كذلك . وعبارة المنهاج : وابن السبيل : منشئ سفر أو مجتاز ، وشرطه - أي من جهة الاعطاء لا التسمية - الحاجة ، وعدم المعصية . اه . بزيادة من شرحي م ر وحجر . فقوله