البكري الدمياطي
203
إعانة الطالبين
عشر الدين في ذمة المدين ، وذلك يجز إلى أمور كثيرة واقع فيها كثير من الناس - كالدعوى بالصداق ، والديون - لان المدعي غير مالك للجميع ، فكيف يدعي به ؟ إلا أن له القبض لأجل أداء الزكاة فيحتاج إلى الاحتراز عن ذلك في الدعوى ، وإذا حلف على عدم المسقط : ينبغي أن يحلف أن ذلك باق في ذمته إلى حين لم يسقط ، وأنه يستحق قبضه حين حلفه ، ولا يقول إنه باق له . اه . ومن ذلك أيضا : ما لو علق الطلاق على الابراء من صداقها ، وقد مضى على ذلك أحوال ، فأبرأته منه ، فإنه لا يقع الطلاق ، لأنها لا تملك الابراء من جميعه . وهي مسألة حسنة ؟ فتفطن لها فإنها كثيرة الوقوع . اه . ( قوله : ولو قال ) أي الرجل لزوجته . ( وقوله : إن أبرأتني من صداقك ) أي الذي وجبت فيه الزكاة . ( قوله : لم تطلق ) أي لعدم وجود الصفة المعلق عليها ، وهي البراءة من جميعه ، لتعلق الزكاة فيه . ( قوله : فطريقها ) أي طريق البراءة لصحيحة المقتضية لصحة وقوع الطلاق المعلق عليها ، أي الحيلة في ذلك . ( وقوله : أن يعطيها ) أي يعطي زوجته قدر الزكاة مما في ذمته من الصداق لتعطيه المستحقين ، أي أو توكله في الاعطاء منه لهم . وفي بعض نسخ الخط : أن تعطيها - بالتاء الفوقية - فيكون الضمير المستتر للزوجة ، والبارز للزكاة . ( قوله : ويبطل البيع إلخ ) هذا مرتب على كون الزكاة متعلقة بالمال تعلق شركة . وعبارة المنهاج مع التحفة : فلو باعه - أي الجميع الذي تعلقت به قبل إخراجها - فالأظهر - بناء على الأصح - أن تعلقها تعلق شركة بطلانه في قدرها - لان بيع ملك الغير من غير مسوغ له باطل ، فيرده المشتري على البائع وصحته في الباقي ، فيتخير المشتري إن جهل ، بناء على قولي تفريق الصفقة . اه . بحذف . ( قوله : فإن فعل أحدهما ) أي البيع أو الرهن . ( وقوله : صح ) أي ما فعله من البيع أو الرهن . ( وقوله : لا في قدر الزكاة ) أي لا يصح قدر الزكاة ، وهذا مبني على جواز تفريق الصفقة - كما علمت . ( قوله : كسائر الأموال المشتركة ) أي فإنه يبطل البيع والرهن في حصة الشريك ويصحان في قدر حصته فقط ، بناء على جواز تفريق الصفقة أيضا . ( قوله : على الأظهر ) متعلق بقوله صح . لا في قدر الزكاة ، ومقابله : لا يصح مطلقا ، وهو مبني على عدم جواز تفريق الصفقة ، أو يصح مطلقا . وعبارة المنهاج : فلو باعه قبل إخراجها ، فالأظهر بطلانه في قدرها وصحته في الباقي . قال في المغني : والثاني بطلانه في الجميع ، والثالث صحته في الجميع ، والاولان قولا تفريق الصفقة . اه . ( قوله : نعم ، يصح ) أي ما ذكر من البيع والرهن في قدرها - أي الزكاة - أي كما يصح في بقية مال التجارة ، وذلك لان متعلقها القيمة دون العين ، وهي لا تفوت بالبيع . ( قوله : لا الهبة ) أي لا تصح الهبة في قدر الزكاة في مال التجارة ، فالهبة كبيع ما وجبت الزكاة في عينه . قال ع ش : ومثل الهبة : كل مزيل للملك بلا عوض - كالعتق ونحوه - ، ولكن ينبغي سراية العتق للباقي ، كما لو أعتق جزءا له من مشترك ، فإنه يسري إلى حصة شريكه . اه . ( قوله : تقدم الزكاة إلخ ) يعني إذا اجتمع في تركة حق الله - كزكاة ، وحج ، وكفارة ، ونذر ، - وحق آدمي - كدين - قدم حق الله على حق الآدمي ، للخبر الصحيح : فدين الله أحق بالقضاء . ولأنها - ما عدا الحج - تصرف للآدمي ، ففيها حق آدمي مع حق الله تعالى . وقيل : يقدم حق الآدمي ، لأنه مبني على المضايقة . وقيل يستويان ، فيوزع المال عليهما . ( قوله : ونحوها ) أي كحج ، وكفارة ، ونذر . ( قوله : من تركة مديون ) متعلق بتقدم ، أي تقدم الزكاة ونحوها ، أي استيفاؤهما من تركة مديون على غيرهما من حقوق الآدمي . ( قوله : ضاقت عن وفاء ما عليه ) أي ضاقت التركة ولم تف بجميع ما على الميت . ( قوله : حقوق الآدمي وحقوق الله ) بيان لما .