البكري الدمياطي
164
إعانة الطالبين
وقد صرحت الروايات والآثار بأن ضمة القبر عامة ، للصالح وغيره . وقد قال الشهاب ابن حجر : قد جاءت الأحاديث الكثيرة بضمة القبر ، وأنه لا ينجو منها صالح ولا غيره ، بل أخبر ( ص ) في سعد بن معاذ سيد الأوس من الأنصار أنه اهتز لموته عرش الرحمن استبشارا لقدوم روحه ، وإعلاما بعظيم مرتبته ، وأنه لم ينج منها ، وأنه شيع جنازته سبعون ألف ملك ، وأنه لو كان أحد بنحو منها لنجا منها هذا العبد الصالح . لكن الناس مختلفون فيها ، قيل ضمة القبر : التقاء جانبيه على جسد الميت . قال الحكيم الترمذي : لا نعلم أن للأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - في القبر ضمة ولا سؤالا ، لعصمتهم . قيل هي للمطيع حنو ، ولغيره ضمة سخط . ويرده ما ورد في سعد بن معاذ أنه ضغط في قبره ضغطة شديدة بحيث اختلفت أضلاعه فيها ، وأن رسول الله ( ص ) سئل عن ذلك ، فقال إنه كان يقصر في بعض الطهور من البول . وأن الضمة المذكورة تكون لكل أحد ، حتى الأطفال . لكن ذكر أن فاطمة بنت أسد رضي الله عنها سلمت من هذه الضمة ، وأن من قرأ قل هو الله أحد في مرضه الذي يموت فيه كذلك - أي يسلم منها ، وكذا الأنبياء . وحكمتها : أن الأرض أمهم ، ومنها خلقوا ، فغابوا عنها الغيبة الطويلة ، فلما ردوا إليها ضمتهم ضمة الوالدة التي غاب ولدها ثم قدم عليها ، فمن كان مطيعا لله ضمته برفق ورأفة ، ومن كان عاصيا ضمته بعنف سخطا منها لله عليه . اه . بجيرمي . ( قوله : وجاوز الصراط على أكف الملائكة ) في رواية . وحمله الملائكة بأجنحتها حتى يجيزونه من الصراط إلى الجنة . ( قوله : ورود أيضا من قال إلخ ) في إرشاد العباد للمؤلف ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله ( ص ) : ألا أخبرك بأمر حق من تكلم به في أول مضجعه عن مرضه نجاه الله من النار ؟ قلت : بلى قال : لا إله إلا الله يحيي ويميت وهو حي لا يموت ، وسبحان الله رب العباد والبلاد ، والحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه علي كل حال . الله أكبر . كبرياء ربنا وجلاله وقدرته بكل مكان . اللهم إن كنت أمرضتني لقبض روحي في مرضي هذا فاجعل روحي في أرواح من سبقت لهم الحسنى ، وأعذني كما أعذت أولئك الذي سبقت لهم منك الحسنى . إن مت في مرضك ذلك ، فإلى رضوان الله والجنة ، وإن كنت قد اقترفت ذنوبا تاب الله عليك . وروي . ما من ميت يقرأ عنده يس إلا هون الله عليه . ويستحب - إذا احتضر الميت - أن يقرأ عنده أيضا سورة الرعد فإن ذلك يخفف عن الميت سكرة الموت ، وإنه أهون لقبضه ، وأيسر لشأنه . وذكر جماعة أن السواك يسهل خروج الروح ، لاستياكه ( ص ) عند موته . وروى أنس عن النبي ( ص ) : من أتاه ملك الموت وهو على وضوء ، أعطي الشهادة . نسأل الله أن يمن علينا بالشهادة ، ويمنحنا الحسنى وزيادة ، ويرزقنا التقوى والاستقامة ، بجاه سيدنا محمد ( ص ) المظلل بالغمامة . ( خاتمة ) نسأل الله حسن الختام - تسن تعزية المصاب ، لما أخرجه الترمذي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال