البكري الدمياطي
163
إعانة الطالبين
تفريغ على الاتيان بالسلام عموما ، وما بعده على الاتيان به خصوصا ( قوله : ويقول عند قبر أبيه إلخ ) قال سم : عبارة العباب : ويقول وهو قائم أو قاعد مقابل وجه الميت : السلام عليكم إلخ . وفي شرحه عقب وهو قائم أو قاعد - كما في المجموع عن الحافظ أبي موسى الأصبهاني - قال : كما أن الزائر في الحياة ربما زار قائما أو قاعدا أو مارا . وروي القيام من حديث جماعة . اه . ( واعلم ) أنهم صرحوا في باب الحديث وغيره بأن قراءة القرآن جالسا أفضل . وصرح به المصنف في التبيان ، وقضيته أن من أراد القراءة عند القبر سن له الجلوس . اه . ( قوله : فإن أراد الاقتصار على أحدهما ) أي صيغة العموم ، أو صيغة الخصوص . ( قوله : أتى بالثانية ) أي الصيغة الثانية ، وهي : السلام عليك يا والدي مثلا . ( قوله : لأنه ) أي الثانية . والأولى لأنها بضمير المؤنث . ( وقوله : أخص بمقصوده ) أي أكثر دلالة على مقصوده الذي . هو زيارة نحو أبيه ، بخلاف الأولى ، فإنها تشمله وغيره ، فهي ليست أدل على مقصوده . ( قوله : وذلك ) أي ما ذكر من سنية السلام على أهل المقبرة من حيث هو ، لخبر مسلم إلخ . ( قوله : السلام عليكم إلخ ) زاد ابن السني عن عائشة رضي الله عنها : اللهم لا تحرمنا أجرهم ، ولا تفتنا بعدهم . وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال : من دخل المقابر فقال : اللهم رب الأجساد البالية ، والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة ، أدخل عليها روحا من عندك ، وسلاما مني . استغفر له كل مؤمن مذ خلق الله آدم . وأخرجه ابن أبي الدنيا بلفظ . كتب الله له بعدد من مات من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة حسنات . وأخرج البيهقي عن بشير بن منصور قال : كان رجل يختلف إلى الجبانة فيشهد الصلاة على الجنائز ، فإذا أمسى وقف على باب المقابر فقال : آنس الله وحشتكم ، ورحم الله غربتكم ، وتجاوز الله عن سيئاتكم ، وقبل الله حسناتكم - لا يزيد على هؤلاء الكلمات - . قال ذلك الرجل : فأمسيت ذات ليلة فانصرفت إلى أهلي ولم آت المقابر ، فبينما أنا نائم إذا أنا بخلق كثير جاؤني ، قلت : من أنتم ؟ وما حاجتكم ؟ قالوا : نحن أهل المقابر . وقد عودتنا منك هدية عند انصرافك إلى أهلك . قلت : وما هي ؟ قالوا : الدعوات التي كنت تدعو بها . قلت : فأنا أعود لذلك . قال : فما تركتها بعد . ( قوله : والاستثناء للتبرك إلخ ) جواب عما يقال إن اللحوق بهم محقق ، فلا معنى للاستثناء . وحاصل الجواب أنه أتى به للتبرك أو باعتبار الدفن في تلك البقعة ، أو باعتبار الموت على الاسلام ، أي نلحقكم في هذه البقعة إن شاء الله تعالى ، أو نلحقكم ونموت على الاسلام إن شاء الله . قال في شرح الروض : والصحيح أنه للتبرك ، امتثالا لقوله تعالى : * ( ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ) * . اه . ( قوله : فائدة ) الأولى أن يقول فوائد ، بصيغة الجمع . ( قوله : أمن من عذاب القبر وفتنته ) قال في التحفة : وأخذ منه أنه لا يسئل ، وإنما يتجه ذلك إن صح عنه ( ص ) أو عن صحابي ، إذ مثله لا يقال من قبل الرأي . ومن ثم قال شيخنا : يسأل من مات برمضان أو ليلة الجمعة - لعموم الأدلة الصحيحة . اه . والفرق بين فتنة القبر وعذابه ، أن الأولى تكون بامتحان الميت بالسؤال . وأما العذاب فعام يكون ناشئا عن عدم جواب السؤال ، ويكون عن غير ذلك . ( قوله : وأمن من ضغطه القبر ) أي ضمته للميت ، وهي أول ما يلقاه الميت من أهوال القبر ، فهي قبل السؤال .