البكري الدمياطي
131
إعانة الطالبين
تجهيزها وإن لزمته نفقتها . ( قوله : من قريب ) بيان لمن ، والمراد به الأصل أو الفرع . وفي البجيرمي : ولو مات من لزمه تجهيز غيره بعد موته وقبل تجهيزه وتركته لا تفي إلا بتجهيز أحدهما فقط ، قدم الثاني على الأوجه ، لتبين عجزه عن تجهيز غيره . وأفتى به الشهاب م ر ، كما ذكر ذلك ولده في شرحه . اه . ( قوله : وسيد ) أي فيما إذا مات رقيقة ، ولو مكاتبا ، وأم ولد . وأما البعض فإن لم تكن بينه وبين سيده مهايأه ، فمؤن التجهيز يكون منها على سيده بقدر ما فيه من الرق ، والباقي من تركة المبعض . وقال ع ش : على السيد نصف لفافة فقط ، لان الواجب عليه - بقطع النظر عن التبعيض - لفافة واحدة . وفي مال المبعض لفافة ونصف ، فيكمل له لفافتان ، فيكفن فيهما ، ولا يزاد ثالثة من ماله . اه . وإن كان بينه وبين سيده مهايأة ، فمؤن التجهيز على ذي النوبة . فلو لم يعلم موته في أي نوبة ، فينبغي أن يكون كلا مهايأة . فعلى سيده بقدر ما فيه من الرق ، والباقي من تركته . ( قوله : فعلى بيت المال ) أي فإن لم يكن للميت من تلزمه نفقته فتجهيزه على بيت المال ، كنفقته في حال الحياة . قال في الروض وشرحه : ولا يلزم بيت المال ولا القريب إلا ثوب واحد ، لتأدى الواجب به ، بل لا تجوز الزيادة عليه من بيت المال ، وكذا إن كفن بما وقف للتكفين ، أو كان من مياسير المسلمين ، اه . ومر نظيره عن ابن حجر . ( قوله : فعلى مياسير المسلمين ) أي فإن لم يكن بيت مال ، فتجهيزه على مياسير المسلمين . قال سم : ظاهره ول محجورين فعلى أوليائهم الاخراج . اه . والمراد بالموسر : من يملك كفاية سنة لممونه ، وإن طلب واحد منهم تعين عليه ، لئلا يتواكلوا . اه . بجيرمي . ( قوله : ويحرم التكفين في جلد ) أي لأنه مرد به . ( وقوله : إن وجد غيره ) أي ولو كان حريرا فيقدم على الجلد . ( قوله : وكذا الطين إلخ ) أي يحرم التكفين به مع وجود غيره . ( قوله : فإن لم يوجد ثوب ) المناسب : فإن لم يوجد غيره ، لأنه مقابل قوله : إن وجد غيره . ( قوله : فيما استظهره شيخنا ) عبارته : ويحرم في جلد وجد غيره ، لأنه مزر به ، وكذا الطين ، والحشيش ، فإن لم يوجد ثوب وجب جلد ، ثم حشيش ، ثم طين ، فيما يظهر . اه . وكتب سم : قوله فيما يظهر : هو ظاهر ، وقضيته وجوب تعميمه بنحو الطين لوجوب التعميم في الكفن . ولو لم يوجد إلا حب ، فهل يجب التكفين فيه بإدخال الميت فيه لأنه ساتر ؟ فيه نظر ، ولا يبعد الوجوب . قال م ر : ويتجه تقديم نحو الحناء المعجون على الطين ، لان التطيين مع وجوده إزراء به . ( قوله : ويحرم كتابة شئ من القرآن إلخ ) في فتاوى ابن حجر ما نصه : ( سئل ) رضي الله عنه عن كتابة العهد على الكفن ، وهو لا إله إلا الله والله أكبر . لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد . لا إله إلا الله . ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . وقيل إنه اللهم فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ، إني أعهد إليك في هذه الحياة الدنيا ، إني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ، وأن محمدا عبدك ورسولك ( ص ) ، فلا تكلني إلى نفسي ، فإنك إن تكلني إلى نفسي تقربني من الشر ، وتبعدني من الخير ، وإني لا أثق إلا برحمتك ، فاجعل لي عهدا عندك توفنيه يوم القيامة ، إنك لا تخلف الميعاد . هل يجوز ؟ ولذلك أصل أم لا ؟ ( فأجاب ) بقوله : نقل بعضهم عن نوادر الأصول للترمذي ما يقتضي أن هذا الدعاء له أصل ، وأن الفقيه ابن عجيل كان يأمر به ، ثم أفتى بجواز كتابته قياسا على كتابة الله في نعم الزكاة . وأقره بعضهم بأنه قيل بطلب فعله لغرض صحيح مقصود ، فأبيح ، وإن علم أنه يصيبه نجاسة . وفيه نظر . وقد أفتى ابن الصلاح بأنه لا يجوز أن يكتب على الكفن يس والكهف ونحوهما ، خوفا من صديد الميت ، وسيلان ما فيه . وقياسه على ما في نعم الصدقة ممنوع ، لان القصد ثم التمييز لا التبرك ، وهنا القصد التبرك ، فالأسماء المعظمة باقية على حالها ، فلا يجوز تعريضها للنجاسة . والقول بأنه قيل بطلب فعله إلخ ، مردود ، لان مثل ذلك لا يحتج به ، وإنما كانت تظهر الحجة لو صح عن النبي ( ص ) طلب ذلك ، وليس كذلك . اه . ( وقوله : أسماء الله تعالى ) أي وكل اسم معظم كأسماء الملائكة والأنبياء . ( وقوله : على الكفن ) متعلق بكتابه . ( قوله : ولا بأس ) أي لا إثم . ( وقوله : بكتابة ) أي شئ من القرآن ونحوه . ( قوله : لأنه ) أي الريق لا يثبت ، فلا تثبت النقوش المكتوبة به . ( قوله : وأفتى ابن الصلاح بحرمة ستر الجنازة بحرير ) ومثله كل