البكري الدمياطي
130
إعانة الطالبين
ومحل جواز الزيادة على ذلك : إذا كان الورثة أهلا للتبرع ورضوا به ، فإن كان فيهم صغير أو مجنون أو محجور عليه بسفه أو غائب : فلا . اه . بتصرف . ( وقوله : قميص ) أي ساتر لجميع البدن . قال في بشرى الكريم : وإطلاقهم يقتضى أنه كقميص الحي ، بل صرح به الشرقاوي وغيره ، فما اعتيد في جهتنا من جعله إلى نصف الساق وبلا أكمام : منكر شديد التحريم . اه . ( قوله : وللاثنى ) معطوف على الذكر ، أي وأكمله للأنثى - ومثلها الخنثى - إزار ، فقميص ، فخمار ، فلفافتان ، لأنه عليه الصلاة والسلام كفن فيها ابنته أم كلثوم . وفي ع ش : قال الشافعي - رضي الله عنه - ويشد على صدر المرأة ثوب ، لئلا تضطرب ثدياها عند الحمل فتنتشر الأكفان . قال الأئمة : وهذا ثوب سادس ليس من الأكفان ، يشد فوقها ، ويحل عنها في القبر . اه . قال في التحفة : هذا كله - أي ما ذكر من أن الأفضل للرجل ثلاثة ، ويجوز رابع وخامس ، وللأنثى خمسة ، حيث لا دين وكفن من ماله ، وإلا وجب الاقتصار على ثوب ساتر لكل البدن إن طلبه غريم مستغرق ، أو كفن ممن تلزمه نفقته ولم يتبرع بالزائد ، أو من بيت المال ، أو وقف الأكفان ، أو من مال الموسرين . اه . ( قوله ويكفن الميت ) أي ذكرا كان أو أنثى . ( وقوله : بما له لبسه حيا ) أي بما يجوز له لبسه في حال الحياة من غير حاجة ، فلا يكفن بالحرير من لبسه لحكة أو قمل ومات فيه . نعم ، لو استشهد فيه من لبسه لذلك أو غيره من أنواع الحاجة المبيحة للبسه كفن فيه ، لان السنة تكفينه في ثيابه التي استشهد فيها ، لا سيما إذا تلطخت بدمه . قال في النهاية ، كما أفتى به الوالد ، تبعا للأذرعي : ويقدم المتنجس على الطاهر الحرير عند ابن حجر ، تبعا لشيخ الاسلام ، واعتمد في المغني والنهاية وسم تقديم الحرير على المتنجس . وانظر على الأول بالنسبة للصلاة ، هل يصلي عليه مكشوف العورة ثم يكفن بالمتنجس ، أو يستر بالحرير عند الصلاة عليه ثم ينزع منه ويكفن في المتنجس ؟ والقياس على الحي الثاني : إن قلنا يشترط في الميت ما يشترط في المصلي الحي من الطهارة وستر العورة وغير ذلك ، وإن قلنا لا يشترط ذلك ، فله كل من الثاني والأول . وفرض المسألة أنه وجد طاهر حرير ، ومتنجس غير حرير ، فإن لم يوجد إلا المتنجس ، فيصلى عليه عاريا ، ثم يكفن ، إذ لا تصح مع النجاسة . ( قوله : فيجوز حرير ومزعفر إلخ ) تفريع على بما له لبسه . ( وقوله : للمرأة والصبي ) أي والمجنون ، وذلك لأنه يجوز لهم لبسه وهم أحياء فبعد الموت كذلك . وخرج بذلك : الرجل والخنثى ، فلا يدفنان فيهما إذا وجد غيرهما . ( قوله : مع الكراهة ) متعلق بيجوز . ( قوله : ومحل تجهيزه ) أي الميت . والمراد بالتجهيز : المؤن ، كأجرة التغسيل ، وثمن الماء والكفن ، وأجرة الحفر ، والحمل . ( وقوله : التركة ) أي إذا لم يتعلق بعينها حق لازم ، كرهن ، وزكاة . وإلا قدم على التجهيز . كما سيأتي في الفرائض . ( قوله : إلا زوجة ) أي غير ناشزة . ( وقوله : وخادمها ) أي المملوك لها أو المستأجر بالنفقة ، فإن كان مستأجرا بالأجرة لم يجب تجهيزه على الزوج ، لأنه ليس له إلا الأجرة . ( قوله : فعلى زوج غني ) خبر لمبتدأ محذوف ، أي فتجهيزهما على زوج غني ، فإن كان معسرا جهزت من أصل تركتها ، لا من خصوص نصيبه منها ، كما اقتضاه كلامهم . وقال بعضهم : بل من نصيبه منها إن ورث ، لأنه صار موسرا به ، وإلا فمن أصل تركتها مقدما على الدين ، وهو متجه من حيث المعنى . وإذا كفنت منها أو من غيرها لم يبق دينا عليه ، للسقوط عنه بإعساره . ويظهر ضبط المعسر بمن ليس عنده فاضل عما يترك للمفلس . اه . تحفة . قال سم : ويحتمل الضبط بالفطرة . اه . فعليه . ويكون الموسر : هو من ملك زيادة على كفاية يوم وليلة ما يصرفه في التجهيز . والمعسر : هو الذي لا يملك ذلك . ( قوله : عليه نفقتهما ) الجملة من المبتدأ أو الخبر صفة لزوج ، أي زوج واجب عليه نفقتهما . وخرج به : ما إذا لم تجب عليه نفقتهما ، كأن كانت الزوجة صغيرة أو ناشزة ، وكان الخادم مكترى بأجرة ، فلا يلزم الزوج تجهيزهما . ( قوله : فإن لم يكن له تركة ) مقابل لمحذوف ، أي هذا إن كان له تركة ، فإن لم يكن إلخ . ( وقوله : فعلى من عليه نفقته ) أي فالتجهيز واجب على من وجب عليه نفقة ذلك الميت في حال حياته . وهذا باعتبار الغالب ، وإلا فقد يجب التجهيز على من لا تلزمه نفقته ، كتجهيز الولد الكبير المعسر ، فإنه واجب على أبيه ، وكتجهيز المكاتب ، فإنه واجب على سيده ، مع أنهما لا يلزمهما نفقتهما حيين . وقد لا يجب على من عليه نفقته حيا ، كزوجة الأب ، فإنه لا يلزم الابن