البكري الدمياطي
116
إعانة الطالبين
سفره لطاعة . وبقي قسم ثالث ، وهو العاصي في السفر ، وهو من سافر لطاعة بقصد الحج مثلا ، فارتكب معصية في طريقه - كأن زنى ، أو شرب الخمر - مع بقاء قصده الشئ الذي أنشأ السفر لأجله . وهذا لا يمنع من الترخص مطلقا . ( والحاصل ) أن العاصي ثلاثة أقسام الأول : العاصي بالسفر ، وهو الذي أنشأ معصية . والثاني : العاصي بالسفر في السفر ، وهو الذي قلبه معصية بعد أن أنشأه طاعة ، كأن جعله لقطع الطريق ونأى عن الطاعة التي قصدها . والثالث : العاصي في السفر ، وهو الذي يسافر بقصد الطاعة وعصى في أثنائه مع استمرار الطاعة التي قصدها . ( قوله : ومسافر إلخ ) معطوف على آبق ، وسفره هذا معصية ، كما علمت . ( قوله : قادر عليه ) أي على وفائه . ( قوله : ولا لمن سافر لمجرد رؤية البلاد ) هذا أيضا محترز قيد محذوف كان الأولى ذكره ، وهو أن يكون سفره لغرض صحيح كزيارة ، وتجارة ، وحج . ( قوله : وينتهي السفر إلخ ) لما بين المحل الذي يصير مسافرا إذا وصل إليه وهو خارج السور أو البنيان ، شرع يبين المحل الذي إذا وصل إليه ينقطع سفره . وحاصل ما يقال فيه أنه رجع بعد سفره من مسافة القصر إلى وطنه انتهى سفره بمجرد وصول السور إن كان ، سواء نوى الإقامة به أم لا ، كان له فيه حاجة أم لا . وأما إذا رجع إلى غير وطنه ، ولم يكن له حاجة ، ونوى قبل الوصول إليه إقامة مطلقا أو أربعة أيام صحاح ، وكان وقت النية ماكثا مستقلا ، انتهى سفره بمجرد وصول السور أيضا . أما إذا لم ينو أصلا ، أو نوى إقامة أقل من أربعة أيام ، فلا ينتهي سفره بوصول السور ، وإنما ينتهي بإقامة أربعة أيام صحاح ، غير يومي الدخول والخروج . وأما إذا كان له حاجة ، فإن لم يتوقع انقضاءها قبل أربعة أيام ، بل جزم بأنها لا تقضى إلا بعد الأربعة ، انتهى سفره بمجرد المكث والاستقرار ، سواء نوى الإقامة بعد الوصول أم لا . فإن توقع انقضاءها كل يوم ، لم ينته سفره إلا بعد ثمانية عشر يوما صحاحا . هذا كله إذا رجع بعد وصوله إلى مسافة القصر ، فإن رجع قبل وصوله إلى مسافة القصر لحاجة كتطهر وأخذ متاع ، أو نوى الرجوع وهو مستقل ماكث ، فإن كان إلى وطنه : انتهى سفره بابتداء رجوعه أو نيته . وإن كان إلى غير وطنه : لا ينتهي سفره ، بل يترخص وإن دخل البلد ، فإن رجع قبل ذلك لا لحاجة ، بل للإقامة : انقطع سفره برجوعه مطلقا إلى وطنه ، أو إلى غيره . وقد حرر العلامة الكردي مسألة ما ينتهي به السفر بتحرير لم يسبق إلى مثله ، ولا بأس بذكره هنا تتميما للفائدة ، فنص عبارته : ظهر للفقير في ضبط أطراف هذه المسألة أن تقول أن السفر ينقطع بعد استجماع شروطه بأحد خمسة أشياء : الأول : بوصوله إلى مبدأ سفره من سور أو غيره وإن لم يدخله ، وفيه مسألتان : إحداهما أن يرجع من مسافة القصر إلى وطنه ، وقيده في التحفة بالمستقبل ، ولم يقيده بذلك في النهاية وغيرها . الثانية : أن يرجع من مسافة القصر إلى غير وطنه ، فينقطع بذلك أيضا ، لكن بشرط قصد إقامة مطلقة أو أربعة أيام كوامل . الثاني : انقطاعه بمجرد شروعه في الرجوع إلى ما سافر منه ، وفيه مسألتان : إحداهما رجوعه إلى وطنه من دون مسافة القصر . الثانية : إلى غير وطنه من دون مسافة القصر بزيادة شرط ، وهو نية الإقامة السابقة . الثالث : بمجرد نية الرجوع وإن لم يرجع وفيه مسألتان : إحداهما : إلى وطنه ، ولو من سفر طويل ، بشرط أن يكون مستقلا ماكثا . الثانية : إلى غير وطنه ، فينقطع بزيادة شرط ، وهو نية الإقامة السابقة فيما نوى الرجوع إليه . فإن سافر من محل نيته فسفر جديد ، والتردد في الرجوع كالجزم به . الرابع : انقطاعه بنية إقامة المدة السابقة بموضع غير الذي سافر منه ، وفيه مسألتان : إحداهما : أن ينوي الإقامة المؤثرة بموضع قبل وصوله إليه ، فينقطع سفره بوصوله إليه بشرط أن يكون مستقلا ، الثانية : نيتها بموضع عند أو بعد وصوله إليه ، فينقطع بزيادة شرط ، وهو كونه ماكثا عند النية .