البكري الدمياطي
117
إعانة الطالبين
الخامس : انقطاعه بالإقامة دون غيرها ، وفيه مسألتان : إحداهما : انقطاعه بنية إقامة أربعة أيام كوامل غير يومي الدخول والخروج . ثانيهما : انقطاعه بإقامة ثمانية عشر يوما صحاحا ، وذلك فيما إذا توقع قضاء وطره قبل مضي أربعة أيام كوامل ، ثم توقع ذلك قبل مضيها ، وهكذا إلى أن مضت المدة المذكورة . فتلخص أن انقضاء السفر بواحد من الخمسة المذكورة ، وفي كل واحد منها مسألتان ، فهي عشر مسائل ، وكل ثانية من مسألتين تزيد على أولاهما بشرط واحد ، وهذا لم أقف على من ضبطه كذلك . والله أعلم . اه . ( قوله : وإن كان مارا به ) أي بوطنه في سفره ، كأن خرج منه ثم رجع من بعيد قاصدا المرور به من غير إقامة . ( قوله : وإلى موضع آخر ) معطوف على إلى وطنه ، أي وينتهي سفره بعوده إلى موضع آخر غير وطنه . ( قوله : ونوى إقامته به ) أي وكان مستقلا ، فلا بد في انتهاء سفره بعوده إلى الموضع الآخر من هذين القيدين نية الإقامة به ، سواء نواها قبل بلوغه ذلك الموضع أو بعده . وكونه مستقلا ، وهو غير الزوجة والقن . فإن لم ينو الإقامة به لا ينتهي سفره بمجرد وصوله ذلك الموضع الآخر ، بل ينتهي بإقامة أربعة أيام بالفعل ، أو نوى الإقامة ولكنه غير مستقل كقن وزوجة ، فلا أثر لنيته المخالفة لنية متبوعه . قال سم : لكن يبعد أنه لو نوى الإقامة ماكثا ، وهو قادر على المخالفة وصمم على قصد المخالفة أثرت نيته . ( وقوله : مطلقا ) أي من غير تقييد بزمن ، لا بأربعة أيام ، ولا بأكثر . ( قوله : أو أربعة أيام ) أي أو نوى الإقامة أربعة أيام صحاح ، أي غير يومي الدخول والخروج ، لان في الأول الحط ، وفي الثاني الترحال ، وهما من أشغال السفر فلا يعتبران . قال في التحفة : تنبيه : يقع لكثير من الحجاج أنهم يدخلون مكة قبل الوقوف بنحو يوم ناوين الإقامة بمكة بعد رجوعهم من منى أربعة أيام فأكثر ، فهل ينقطع سفرهم بمجرد وصولهم لمكة نظرا لنية الإقامة بها - ولو في الأثناء - أو يستمر سفرهم إلى عودهم إليها من منى ، لأنه من جملة مقصدهم ؟ فلم تؤثر نيتهم الإقامة القصيرة قبله ولا الطويلة إلا عند الشروع فيها وهي إنما تكون بعد رجوعهم من منى ووصولهم مكة ؟ للنظر فيه مجال ، وكلامهم محتمل ، والثاني أقرب . اه . ( قوله : أو علم ) معطوف على ونوى إقامته به ، فهو راجع للموضع الآخر ، أي وينتهي سفره بوصوله إلى موضع آخر ، وقد علم أن إربه - بكسر أوله وسكون ثانيه وبفتحهما - أي حاجته . ( وقوله : لا ينقضي فيها ) أي الأربعة الأيام بأن علم بقاءه مدة تزيد على أربعة أيام صحاح ، وذلك لبعده عن هيئة المسافرين . ( قوله : ثم إن كان إلخ ) لا محل لثم هنا ، بل الأولى والمناسب التفريع ، بأن يقول : فإن كان إلخ . ( وقوله : يرجو حصوله ) أي الإرب من حين وصوله ذلك الموضع الآخر . ( وقوله : كل وقت ) مراده مدة لا تقطع السفر كيوم ويومين . ( وقوله : قصر ثمانية عشر يوما ) أي غير يومي الدخول والخروج ، لأنه ( ص ) أقامها بعد فتح مكة لحرب هوازن يقصر الصلاة ، ومثل القصر - عل المنقول المعتمد - سائر رخص السفر . ( قوله : وشرط إلخ ) ذكر للقصر أربعة شروط ، وذكر فيما تقدم شرطين له وللجمع ، لكن لا بعنوان الشرطية ، وهما : كونه طويلا ، ومجاوزة السور أو البنيان . وبقي عليه أربعة شروط : كون السفر مباحا ، وكونه لغرض صحيح ، وكون المسافر قاصدا محلا معلوما من حيث المسافة بأن يعلم أن مسافته مرحلتان فأكثر سواء كان معينا - كمكة - أو غير معين - كالحجاز ، وكونه عالما بجواز القصر ، فلو قصر جاهلا بذلك لم يصح لتلاعبه . وقد ذكر محترز الشرطين الأولين من هذه الأربعة ، كما سبق التنبيه عليه . ( قوله : نية قصر ) أي كأن يقول : نويت أصلي الظهر مقصورة ، ومثل ذلك ما لو نوى الظهر مثلا ركعتين ، وإن لم ينو ترخصا ، وما لو قال أؤدي صلاة السفر ، فلو لم ينو ما ذكر ، بأن نوى الاتمام أو أطلق : أتم المنوي في الأولى ، والأصل في الثانية . وكذا لو شك هل نوى القصر أو الاتمام ؟ فيجب عليه الاتمام ، وإن تذكر عن قرب ، لتأدي جزء من الصلاة حال التردد . ( وقوله : في تحرم ) أي مع التحرم ، كأصل النية ، فلو نواه بعد الاحرام لم ينفعه ، فيجب الاتمام . ( قوله : وعدم اقتداء ولو لحظة بمتم ) فإن اقتدى به في جزء من صلاته - كأن أدركه آخر صلاته - لزمه الاتمام ، لخبر الإمام أحمد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - سئل ما بال المسافر يصلي ركعتين إذا انفرد ، وأربعا إذا ائتم بمقيم ؟