مجموعة مؤلفين
99
كتاب الأطباء القوصونيون
التي بين الأمزجة الجزئية ، بين هذه القوى والأحوال التي يتبعها ، وتوجد بعد وجودها ، ومن شأن الناس أن لا يبحثوا عن علل الأمور المتعارفة ، الظاهرة لأن كثرة مشاهداتهم إياها ، تزيل عنهم التعجب ، وزوال التعجب يسقط الأشغال بطلب العلة ، ولا يعني أكثرهم ، بأن يعلموا لم « 1 » كانت النار تحرق في ساعة واحدة بلدة كبيرة ، ولم كان البرد ييبس الماء ، ويعنيهم أن يعلموا لم كان المغناطيس يجذب الحديد ، ولو كانت النار شيئا عزيز الوجود ، ينقل من قطر بعيد من أقطار العالم « 2 » ، ثم تشعل من شعل منها شعل « 3 » كثيرة ، لدهش الإنسان من العجب الموجود « 4 » فيها ، ولكان طلبه بسبب « 5 » فعلها ، أكثر من طلبه بسبب فعل المنغاطيس . وكذلك لو كان البرد مما يجلب من بلاد إلى بلاد ، فيسلط على الماء فييبسه ، لكان الناس يتعجبون . لكن كثرة مشاهدتهم وما يشاهدون من ذلك ، يسقط عنهم الاشتغال به . حتى إن سأل سائل : لم يفعل البرد ذلك ؟ استنكروا ذلك وقالوا : لأن طبيعته ذلك ، ولأنه برد . وكذلك في جانب النار ، يقولون : إنما تفعل النار ذلك ، لأنها نار . والبصير منهم الذي يرتفع عن درجة العامة ، يقول : لأن المادة التي للنار ، اكتسبت « 6 » صورة تفعل هذا الفعل لذاتها ، ولأن البرد طبيعته ، أن يكثف « 7 » الجسم ويجمده . ثم لا يقنعه مثل هذا في حجر المغناطيس أن يقال : لأن المزاج سبب ، لأن حصل في هذا المركب قوة هي لذاتها ، وطباعها ، يجذب الحديد لا لشيء آخر ، وليس أمر جذب المغناطيس بأعجب من أمر « 8 » نبات ما ينبت « 9 » ،
--> ( 1 ) ب : لما . ( 2 ) ب : بعيدة . ( 3 ) أ : شعلة . ( 4 ) أ : الوجود . ( 5 ) - ب . ( 6 ) ب : كيت . ( 7 ) أ : ينكشف ، ب : يكتف . ( 8 ) - أ . ( 9 ) أ : يناسب