مجموعة مؤلفين

100

كتاب الأطباء القوصونيون

وإحساس ما يحس ، وحركة ما يتحرك بالإرادة ، لكن جميع ذلك أسقط عنه التعجب كثرته ، وغلبة وجوده . والقول في جميع ذلك واحد ، وهو أن الجسم المركب استعد بمزاجه القبول ، هيئة أو صورة أو قوّة مخصوصة ، ففاض عليه ذلك من واجب الصور ، والقوى دون غيره . انتهى . قال « الإمام القرشي » في كتابه المسمى « بالشامل » « 1 » : ولما كانت صورة الشيء هي جوهره وحقيقته ، كالمائية للماء ، والهوائية للهواء ، وذلك أمر غير معلوم ، لكنه « 2 » وإن كنا نعلم أن لكل جسم صورة مقومة ، لأن تلك الصورة غير محسوسة ولا معلومة لنا بوجه آخر سوى أنها مائية مثلا ، أو هوائية ، أو إنسانية ، واما حقيقية تلك فغير معلوم لنا ، وما لا نعلم حقيقته ، ليس ببعيد أن لا نصل إلى كيفية فعله ، فلذلك ما يفعل بصورته لنا ، نقوي على أن نعلم أنه يفعل ذلك ، ولم كانت صورته يصدر عنها ذلك الفعل ، فلذلك لو سئلنا « 3 » عن ذلك ، لم يكن لنا جواب سوى ، أن صورة هذا « 4 » الجسم ، تقتضي هذا الفعل المخصوص ، فهو يفعله بخاصية « 5 » فيه ، ولا يعرف ما وراء ذلك ، ولكن ليس جميع ما يجهل سببه نحيله على الخاصية ، كما هو دأب كثير من المتطببين ، بل إنما يحال على ذلك « 6 » ، ما كان من الأفعال بالصورة النوعية . * * *

--> ( 1 ) أ : بالسائل . والشامل : هو أعظم موسوعة طبية ، من مؤلفات ابن النفيس ، تقع في 300 مجلد مخطوط ، ولكن ابن النفيس بيض منها ثمانين مجلدا ، كانت جميعها ضمن مكتبته الخاصة التي أهداها للبيمارستان المنصوري بالقاهرة بعد وفاته . . فصارت اليوم موزعة بين مكتبات : دار الكتب المصري - الظاهرية - متحف بغداد - البودليان - كمبردج - مكتبة لابن الطبية بجامعة ستانفورد . . ( انظر : رسالة الأعضاء دراسة وتحقيق د . يوسف زيدان ، الدار المصرية اللبنانية ص 58 ) . ( 2 ) أ : الكنهية . ( 3 ) ب : سألنا . ( 4 ) - أ . ( 5 ) ب : بخاصة ( 6 ) - أ .