مجموعة مؤلفين

72

كتاب الأطباء القوصونيون

باب آخر بعنوان : في شرح أسامي الأدوية المركبة بالعربية . « 1 » وهذا الكتاب نراه يستكمل جهود السابقين عليه في تحديد وتعريب المصطلحات الطبية . وهذا ما نراه أيضا عند الطبيب مهذب الدين الدخوار المتوفي سنة 628 هجرية حين قال : اعلم أن الدليل ، والعلامة والعرض كلها تدل على معنى واحد وهو الأمر الذي يتبع المرض فيسمى دليلا وعلامة بالنسبة إلى الطبيب ، وعرضا بالنسبة إلى المرض . « 2 » وهذا ما نجده واضحا أيضا عند ابن النفيس الذي وضع تحديدا للمصطلح يميز بين ما يفهمه الإدراك العام ، وما يفهمه الخاصة من المصطلح مثال ذلك قول أبقراط ( وتقدم فأنذر المرضى ) يرى ابن النفيس أن كلمة إنذار لها استخدامان ، أولهما : هو استخدام العرف العام ، وهو يدل على الإخبار عن وقوع أمر مذموم في المستقبل ، وثانيهما : استخدام الطبيب ، فهو يقال تراجع على الإخبار عن وقوع أمر في المستقبل سواء أكان محمودا أم مذموما . « 3 » ثانيا : المصطلح الطبي في عصر القوصوني : مما لا شك فيه بعد هذه الجهود التي استمرت فترات طويلة خلال هذه القرون الماضية ، وظهور هذا القدر الهائل من المصطلحات والمفاهيم الطبية الجديدة ، والتي بلغت أوج تراكمها في القرنين السادس والسابع الهجريين ، كان لا بد من تحديد هذه المصطلحات ، وجمع لهذه المادة الطبية الغزيرة التي استقرت في القرون السابقة ، حفاظا على هذا التراث بتدوينها بطريقة علمية منهجية . وهذا ما قدمته أسرة القوصونيّ ، وهذا ما ظهر من خلال كتاباتهم العلمية الدقيقة . ونخص بالذكر كتاب قاموس الأطباء وناموس الألباء الذي يعدّ آخر حركة لتعريب الطب ،

--> ( 1 ) المصدر السابق ، ورقة 20 ب . ( 2 ) د . ماهر عبد القادر : شرح تقدمة المعرفة للدخوار ، ص 170 . ( 3 ) د . ماهر عبد القادر : الطب العربي رؤية إبستمولوجية ، ص 121 ، 122 .