مجموعة مؤلفين
56
كتاب الأطباء القوصونيون
والتجربة . وقد تطور المنهج التجريبي ، فلم يقتصر على هؤلاء العلماء بل امتد جيلا بعد جيل حيث ننتقل إلى أسرة القوصوني على وجه الخصوص - وهذا بغية بحثنا - نرى بدر الدين في مؤلفه ( مقالة في البادزهر الحيواني ) التي ذكر فيها الأدة المستعملة في الصحة والمرض والتي عرف نفعها . وأيضا الأدوية البادزهرية ومنافعها للأصحاء والمرضى ، ومنافع حجر البادزهر الحيواني والمعدني للأصحاء والمرضى . هذه المقالة التي توصل فيها إلى معارف واكتشافات عن طريق التجربة ، فنجده يقول ، في مقدمته الرابعة : الأدوية تعرف قواها بطريقتين ، أحداهما التجربة والأخرى القياس . والتجربة ، هي امتحان ما يؤثر الشيء في البدن بإيراده عليه . إما لتحقق دلالة القياس عليه . كما إذ دل قياس على حرارة دواء ، فأريد صدق ذلك بامتحانه أو بغير ذلك ، كما إذا امتحن الشيء من غير قياس يؤدي إليه ، والقياس هو الاستدلال بما يظهر من الدواء . على ما هو خفى من أحواله ، كما يستدل من طعم الدواء ولونه ورائحته ، قالوا : والقياس إنما يدل على ما يفعله الدواء بكيفيته وصورته النوعية ، لا بكيفياتها فانحصرت طرق الاستدلال على أفعالها في التجربة . « 1 » وفي مخطوطة ( زاد المسير في علاج البواسير ) ذكر ماهية هذه العلة وأسبابها وعلاماتها ، والقوانين التي يجب أن يراعيها أصحاب هذه العلة من جهة الغذاء ، والأدوية المفردة النافعة لها والتي اشتهر بذكرها . وفي مؤلف آخر له ، بعنوان ( الدرة المنتخبة فيما صح من الأدوية المجربة ) نجده يقول في مقدمته : لكل داء دواء اخبتروه في العلل ، وجربوه بعد ما عالجوا به ، وانتخبوه ، فأسسوا عند
--> ( 1 ) مقالة في البادزهر الحيواني ، المقدمة الرابعة . ويكاد كلام القوصوني الوارد هنا ، يطابق ما قاله ابن النفيس قبله بقرون ! ففي كتابه ( شرح فصول أبقراط ) يقول : التجربة امتحان فعل ما يورد على البدن ، إما لتحقيق دلالة القياس - كما إذ دل القياس علي برودة دواء ، فأردنا تحقيق ذلك - أو لغير ذلك . انظر د . يوسف زيدان ، علاء الدين ( ابن النفيس ) إعادة اكتشاف ، ص 118 .