مجموعة مؤلفين
55
كتاب الأطباء القوصونيون
انتبه الأطباء إلى أهمية هذه النقطة وأكدوها في مؤلفاتهم الطبية الكثيرة . ومن مشاهير الأطباء الذين اعتمدوا على التجربة : أبو بكر الرازي في كتابه الشهير ( الحاوي ) الذي جمع فيه ما لا حصر له من ملاحظات سريرية ودون فيه ما شاهده من أحوال المرض . الذي يقول فيه : ولا يجوز أن يسمى أعرف الناس بأنواع الأدوية وأشكالها وألوانها وخالصها ومغشوشها ، طبيبا ، بل إنما يسمى ( الطبيب ) من عرف أفاعيل هذه في أبدان الناس ، ومن إذا أتى بدواء ما لم يره قبل وقته ذلك قط ، ولا سمع له بذكر ولا باسم ، قدر أن يعرف من ( امتحانه ) إياه ، جميع افاعليه الظاهرة . « 1 » وفي كتاب آخر ، وهو ( خواص الأشياء ) نصوص متعددة عن التجربة ، حيث يقول : بل نضيف ما أدركناه بالتجارب وشهد لنا الناس به ، ولا نحل شيئا من ذلك عندنا محل الثقة إلا بعد الامتحان والتجربة له . « 2 » ونجد أيضا ابن النفيس وتعبيراته الشهيرة التي هي خير دليل على ذلك ، منها : وقد لوحظ - وشوهد - وما يعاين - أما التجربة . وغير ذلك من تعبيرات . « 3 » ونراه يقول : فلهذا كان المجرب من الأدوية ، خير من غير المحرب ، وما هو مشهور من المركبات فهو خير من الغريب ، لأن المشهور إلا وقد جرب كثيرا . « 4 » وكل هذه الشواهد ، دالة بذاتها على عناية الأطباء العرب على مر العصور بالملاحظة
--> ( 1 ) الرازي : الحاوي ( دائرة المعارف العثمانية - حيدرآباد الدكن الهند ، الطبعة الأولى ، 1390 هجرية ) المجلد الثاني والعشرون ، الصفحة الثانية . ( 2 ) د . ماهر عبد القادر : المنهج العلمي عند العلماء العرب ، محاولة في الفهم ( ندوة الثقافة والعلوم ، دولة الإمارات العربية المتحدة - دبي - سلسلة معارف إنسانية ، الطبعة الأولى 1995 ) ص 126 . ( 3 ) د . يوسف زيدان : علاء الدين ( ابن النفيس القرشي ) إعادة اتكشاف ( المجمع الثقافي ، أبو ظبي 1999 ) ص 116 . ( 4 ) ابن النفيس : المهذب في الكحل المجرب ، تحقيق د . محمد ظافر الوفائي ، د . محمد رواس قلعة جي ( المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم - الرباط ) ص 203 .