مجموعة مؤلفين

52

كتاب الأطباء القوصونيون

تفرق ثلاثة أشخاص من مكان معين ، بأن سار أحدهم نحو المغرب ، والآخر نحو المشرق ، وأقام الثالث حتى عاد إليه السائر إلى المغرب من المشرق ، والسائر إلى المشرق من المغرب في وقت واحد ، لكانت الأيام التي عدّها المغربي في هذه الدورة ، أنقص من أيام المقيم بواحد . والأيام التي عدها الشرقي أزيد منها . ويتفرع على ذلك مسألة وهي : هل يجوز أن يكون يوم بعينه جمعة عند شخص وخميسا عند آخر ، وسبتا عند ثالث ؟ نحو ذلك ؟ فيجاب بالجواز ! « 1 » انتهى نص القوصوني ليتبادر إلى أذهاننا هذا التساؤل : أليس ما يقوله القوصوني هنا هو ارهاصات قامت عليها بعد ذلك نظرية النسبية ، وفلسفة الزمكان أو الزمان المكاني . حيث يقول رسل : إن الأمر المهم بالنسبة للفلسفة ، فيما يتعلق بنظرية النسبية ، أنها حططمت الزمان الواحد الذي ينتظم الكون بأسره ، وقضت على المكان الواحد الدائم ، واستبدلت بها الزمان - المكان . « 2 » وهو ما علق عليه أستاذنا الدكتور ماهر عبد القادر بقوله : وهذا ما يجعلنا نقول : إنه لا مجال للحديث عن أزمنة متعاقبة في موضعين مختلفين ، ذلك لأنه لا يوجد زمان كوني واحد ، ومن ثم لا يمكننا أن نتحدث عن حالة العالم في لحظة بعينها ، وبنفس الصورة لا يمكننا أن نتحدث بغير غموض عن المسافة بين جسمين في زمن معين ، وإذا ما كان الزمن متعلقا بالجسم الآخر كان لدينا تقدير آخر . فكل من الجسمين إذن له ترتيب زمني خاص به ، لا يمكن تحديد ما إذا كان جاء مع أو بعد أو قبل الترتيب الزمني للجسم الآخر . « 3 » وقد أفاض بعض المعاصرين من أمثال صمويل الكسندر في بيان هذا الجانب الفلسفي من نظرية النسبية حتى إن فلسفته عرفت بفلسفة الزمكان ، وهي التي يقدمها لنا الدكتور علي عبد المعطي بقوله : يحاول صمويل الكسندر تفسير كل المشكلات الأساسية في الفلسفة ،

--> ( 1 ) القول الأنيس ، ص 200 . ( 2 ) د . ماهر عبد القادر علي : فلسفة العلوم المشكلات المعرفية ( دار النهضة العربية - بيروت - 1984 ) 2 / 159 . ( 3 ) مصدر سابق نفس الصفحة .