مجموعة مؤلفين

53

كتاب الأطباء القوصونيون

ومحاولة حلها بواسطة مفتاح الزمان والمكان ، وهو يرى أن الزمان المكاني ، أو المكان الزماني ، هو الذي تتشكل عنه كل الموجودات ، وكل الأشياء . بكيفياتها المتباينة ، فالوجود زماني مكاني ، أو مكاني زماني ، كما أن الزمان أو المكاني أو المكان الزماني وجودي . « 1 » فهل كانت ملاحظة القوصوني مقدمة لهذه التصورات العلمية المعاصرة أم أنها محض ملاحظة عامة سجلها القوصوني دون متابعة لنتائجها على صعيد التصورات العلمية ؟ إن السياق الذي تحدث فيه القوصوني يعكس انشغاله بفكرة الزمان ، وهي فكرة كانت مبحثا تقليديا في التراث السابق عليه . وإن كانت أغلب الجهود العربية في هذا المجال قد انطلقت من المفاهيم الأرسطية للزمان - حيث عرف الزمان بأنه مقياس أو عدد الحركة بحسب المتقدم والمتأخر . وهي المفاهيم التي يتجاوزها القوصوني هنا وهو يسجل هذه الملاحظة الملفتة مما يجعله أقرب إلى الأرهاصات والمقدمات التي عرفناها بعد ذلك في العلم وفلسفته .

--> ( 1 ) د . علي عبد المعطي محمد : تيارات فلسفية حديثة ( دار المعرفة الجامعية - إسكندرية 1995 ) 2 / 296 .