مجموعة مؤلفين

125

كتاب الأطباء القوصونيون

فهذه جملة من الأدوية المفردة ، قد صرحوا بترياقاتها ، وصرحوا مع ذلك بمنافع متعددة لها ، وفي بعض هذا ، ما يقدح في الدعوى ، التي نقلها الفاضل « الأقسرائي » . فان قلت إنهم ذكروا أن حجر الدهنج « 1 » ، إذا استعمله المسموم نفع ، وإذا استعمله الصحيح كان سما . والجواب إنا لا نمنع أن يكون بعض الأدوية له مثل هذا الفعل ، وانما نمنع أن يكون هذا الوصف لازما لكل دواء ترياقي ، حتى يكون البادزهر الحيواني المبحوث عنه ، متصفا بهذا الوصف أيضا ، على أن التنصيص على هذا الوصف في الدهنج ، يشهد بخلاف ما نقل في تلك الدعوى ، إذ لو كان هذا الوصف لازما ، لكل دواء ترياقي ، لما احتيج إلى التنصيص عليه في الدهنج ، كما لا يخفي . وأما الترياقات المركبة ، فالكلام في ذكر منافعها في حفظ الصحة وإزالة الأمراض يطول . وكتب الطب مشحونة بتفاصيل ذلك ، فلا نطول بذكره ، وهذا قادح أيضا في دعوى « الفاضل الإقسرائي » لدخول الترياقات المركبة في عموم دعواه . كما علمت حتى أن الفاضل العلامة ، لما نقل نحو الكلام ، الذي نقله الفاضل الأقسرائي استشعر دخول المركبات الترياقية ، في عموم ما ذكره ، فاستثناها بأن قال : وأما التريقات فإنها تنفع جميع السموم ، بصورها النوعية ، من غير أن تضر بالأصحاء ، بل تحفظ عليهم صحتهم ، على ما ذكر في مصنفات القوم ، ونص عليه من الأمور العجيبة التي تحصل للبدن ، بعد استعمالها في حال الصحة ، لا سيما متى كان مستعملها بارد المزاج ، كثير الدعة ، انتهى كلام هذا الفاضل . وأقول : إذا كان ما نص عليه القوم من نفع الترياقات المركبة موجبا ، لأستثنائها ، مما نقله فلم لا يعلم أيضا ، بما نص عليه القوم ، مما ذكرنا بعضه من نفع الأدوية البادزهرية المفردة للأصحاء والمرضى . فتحصل أن الترياقات المفردة ، قد جوّز استعمالها للصحيح والمريض ، وضمن لها منافع عديدة ، وأن الترياقات المركبة جائزة الاستعمال أيضا ، في حفظ الصحة ،

--> ( 1 ) حجر الدهنج : يسمى البرهان القاطع ، وهو متكون في معدن النحاس والفضة ومنه الأصفر والأخضر اللون ، طعمه لذيذ مع مرارة قليلة ، وإذا حك انحل سريعا لرخاوته ، ويدخل في الأدوية ومفيد من السم ( الألفاظ الفارسية المعربة ص 68 ، المعتمد في الأدوية ص 176 ) .