مجموعة مؤلفين

106

كتاب الأطباء القوصونيون

الطبيعي ، ليعلم أنه غير متيقن . قال « الإمام القرشي » في شرح هذا المقام : والجذب بالمشاكلة هو رأي جالينوس ، لأنه يعتقد أن الدواء يجذب بمشاكلة المجذوب ، وهذا الرأي باطل ، وإلا لكان الحديد يجذب الحديد ، والذهب يجذب الذهب ، فإن المشاكلة بين أفراد النوع أكثر لا محالة منها بين الدواء والسّم . ولهذا قال الشيخ بعد هذا : وهذا القول مما يجب أن ينظر فيه الطبيعي ونقول : إن نفع شحم التمساح عضته ، ولحم الأفعى من نهشتها ، إنما هو لما في هذه اللحوم من القوة الدافعة لضرر السم ولولا ذلك لكانت تفسد بمخالطته ، فإذا وضعت هذه اللحوم على موضع النهش ودفعت قوتها ضرر السم لأنها تجذبه ، انتهي كلام الإمام القرشي . وحاصله أنه أبطل أن يكون الجذب للسم بالمشاكلة ، بعين دليل الشيخ الماضي في بحث جذب المسهل ، ثم بين وجه نفع شحم التمساح ، ولحم الأفعى ، بقوله : ونقول : إن نفع شحم التمساح عضته ، ولحم الأفعى نهشتها الخ . وتوضيحه ، أنهم قالوا إن سبب وضع لحم الأفاعي في الترياق الفاروق ، وهو أن « اندروماخس الثاني » « 1 » لما وجد لحم الأفعى لا ينفعل عن سميتها ، علم أن في لحمها قوة ، تدفع ضرر السم فوضع لحومها في الترياق ، بعد قطع أطرافها ، إما لسميتها أو لدوائها « 2 » ، وأما لقلة لحمها ، لتفيد الترياق ، تلك القوة بعينها ، فإذا شربه الإنسان ، أفاده قوة ، مثل قوة نفسه ، مقاومة للسم كاسرة من غائلته ، فهذا معنى قول الإمام القرشي . « ونقول : إن نفع شحم التمساح إلى آخره » كأنه يقول ليس نفع هذا الشحم ، وهذا اللحم لمشاكلة سمية فيها بل لأن فيهما قوة تقابل

--> ( 1 ) اندروماخس الثاني : كان في زمن الإسكندر ، وكان رئيس الأطباء بالأردن ، وهو الذي ركب المثروديطوس ( انظر كشاف الأعلام ) . ( 2 ) أ : وردائتها .