المناوي

242

سرح العيون بشرح ما في النبات من الفنون

بعثت وردا حيا إليك عسى * تقبض لي روحه وتبعثها وقال ابن حبيب في مليح رش على وجهه ماء ورد : ( من السريع ) . رش بماء الورد وجها غدا * بحسنه يعدمنى عقلي فقلت إذ رش به خدّه * قد رجع الفرع إلى الأصل ولبعضهم يستهدى ماء الورد من مليح : ( من الكامل ) . يا من حكى الورد الطري بعرفه * وبظرفه وبلطفه وبهائه إن شئت والأفضال منك سجيّة * أهديت لي قارورة من مائه ومن القبيح الحسن ، قول ابن الرومي : ( من البسيط ) . يا مادح الورد لا تنفك من غلط * ألست تنظره في كف ملتقطه كأنه سرم بغل حين سكرجه « 1 » * عند البراز وباقي الروث في وسطه وهو مخالف في ذلك للإجماع ، وإن كان أبدع في التشبيه ، ولذا ردّ عليه ابن أبي حجلة بقوله : " انظر إلى هذا الرجل الذي افتتن ، وقبّح الحسن فجاوز الحد ، وهجا الورد فهو وإن كان قد أصاب في التشبيه تحقيقا ، فقد أخطأ في إصابته ، ومن البر ما يكون عقوقا ، على أنه لم يأت شيئا فرياّ ، وإنما هجا الورد لأنه كان جعليا ، ومن تأذى من شئ ذمّه ، وسبّ أباه وأمه ، والجعل نوع من الخنافس إذا دفن في الورد كاد أن يموت لتأذيه برائحته ، فإن دفن في الذبل رجعت إليه روحه " . وممن رد على ابن الرومي ، ابن المعتز بقوله : ( من البسيط ) . يا هاجى الورد لا حييت من رجل * غلطت والمرء قد يؤتى على غطله هل تنبت الأرض شيئا من أزاهرها * إذا تحلّت بحل الوشى من نمطه أحلى وأشهر من ورد له راج * كأنما المسك مذرور على وسطه

--> ( 1 ) في النويري 11 / 19 : " يخرجه " .