المناوي
230
سرح العيون بشرح ما في النبات من الفنون
فراج عليه بهرج هذا الرأي الكاسد * واقتنع بالشميم على رغم أنف الحاسد وعلم أن الورد لا يحسن من غير تلك الحضرة ، وإن هذه الفاكهة لا يخرجها إلا أغصان أقلام لها بالراحة المخدوميّة بهجة ونضرة ، وتمشى نظر المملوك في هذا اللغز في بساتين الوزير على الحقيقة ، ورأى كل وردة ، وأخت الوجنات الحمر فتحير اهى وردة أم شقيقة ، وتفكه معجبا بثمار غرسه ، منشدا لمن كرر النظر في صفيحة طرسه : ( من البسيط ) . إن كنت تزعم ما في خده عجب * قم فانظر الورد في خديه منثورا ولقد ظفرت من طرسه بالعبير الورد ، وعوّذته عند تبديل أوّل الثلاثة بالواحد الفرد ، وتأملت بفتور قريحتى [ نكتة ] برد الأماني ، فانعقد لساني بسحر هذا البيان ، ونفثات تلك المعاني ، وتيقنت أنه لا يقوى لفهم هذا إلا كل حديد النظر ، ووجدت تصحيف هذه الكلمة يا شمس الفضائل للعقل قمر ، وعلمت أن الفكر لا يجارى من بديهته من بحار الفضل رويّه ، وأن الخاطر الذي هو من رعايا الأدب لا يقوى بضعفه على سلطان هذا اللغز لأن شوكته قويّه ، وقلت للذهن رد بعضه لتنهل شرابا سائغا ، وزد تصحيفه تكن بالتعريف لمعناه مبالغا ، وتمتعت من ورده الوارد بالمشموم ، ثم تذكرت البعد عن جانب جناب المخدوم ، فاستعطر البين ماء الورد من عيني ومن حدقى . انتهى . وقد تلطف الظريف بن العفيف بقوله : ( من مجزوء الكامل ) . قامت حروف الزهر ما * بين الرياض السندسّيه وأتت بأجمعها لتغزو * روضة الورد الجنيّه لكنها انكسرت لأن * الورد شوكته قويّه وقال محمد النواجى : ( من الوافر ) . مليك الورد أقبل في جيوش * لها بالسعد ألوية سنية