المناوي
231
سرح العيون بشرح ما في النبات من الفنون
فواقته الأزاهر طائعات * لأن الورد شوكته قويّه وحكى أن صاعدا اللغوي « 1 » ، حضر هو وابن عريف « 2 » عند المنصور بن أبي عامر ، وقد أتحف بباكورة ورد لم يتم فتحها ، فأنشد بديها : ( من المتقارب ) . أتتك أبا عامر وردة * يحاكى شذا « 3 » المسك أنفاسها كعذراء أبصرها مبصر * فغطت بأكمامها رأسها فادعى ابن عريف أن هذين البيتين شعر قديم مكتوب عنده بظهر كتاب ، وركب في طلبه ، فارتجل في طريقه : ( من المتقارب ) . عبرت إلى قصر عباسة * وقد خدل النوم حراسها فألفيتها وهي في خدرها * وقد صدع السكر أناسها فقالت أسار على غفلة * فقلت بلى فرمت رأسها ومدّت إلى وردة كفها * يحاكى شذا المسك أنفاسها كعذارء أبصرها مبصر * فغطت بأكمامها رأسها وكتبها على ظهر مجلد ، وجاء به إلى ابن أبي عامر ، فصار صاعدا يقسم أنه ارتجزهما ، وما سبقه أحد إليهما ، فلم يلتفت إليه .
--> ( 1 ) صاعد البغدادي اللغوي ، صاحب كتاب " الفصوص " روى بالمشرق ثم رحل إلى الأندلس في أيام هشام بن عبد الحكم وولاية المنصور بن أبي عامر في حدود سنة 380 ه ، وتوفى سنة 417 ه بصقلية ، الوفيات 2 / 488 - 489 . ( 2 ) أحمد بن العريف الصنهاجى ، الأندلسي ، ( أبو العباس ) شاعر صوفي توفى بمراكش سنة 536 ه ، انظر الوفيات 1 / 168 . ( 3 ) جاءت " يذكر " بدلا من " يحاكى شذا " في المقرى ، نفح الطيب 3 / 79 حيث وردت هذه القصة برواية أخرى ، ونقلها أيضا صاحب بدائع البدائة 2 / 28 .