أبو القاسم بن محمد الأندلسي الغساني ( الوزير )

مقدمة 9

حديقة الأزهار في ماهية العشب والعقار

والحقيقة أن المقّري لم يبالغ فيما قاله ، بل إنه قصر عن إدراك وجه الجدّة والطّرافة في هذا الكتاب ، وهو ما سنبينه بعد حين . رتّب الغسّاني كتابه على الحروف الأبجدية ، باصطلاح المغاربة ، مبتدئا بحرف الألف ومنتهيا بالشّين ، يذكر الاسم العلمي للمادّة الطّبية المفردة ثم يشرح ماهيّتها ويصف شكلها وأجزاءها وما قد يكون لها من زهر وثمر ، وكثيرا ما يذكر أسماءها المتعدّدة والبيئة التي تنبت فيها ، إن كانت من الأعشاب ، وهو يذكر اسمها الدّارج على لسان العامة في المغرب بالعربية أو باللسان الأمازيغي ، وبعد أن يوضّح ماهية المادّة النباتية أو الحيوانية أو المعدنية ينتقل إلى بيان طبيعتها ، وأخيرا يذكر خواصّها ومنافعها الطّبية أو مضارّها - إن اقتضى الحال - من غير دخول في التفاصيل المتعلّقة بالمقادير وطريقة التّحضير إلا نادرا ، ثم يختم بذكر بدلها إذا تعذّر وجودها . وقد تناول الغسّاني في كتابه هذا بالشرح نحو 380 مادّة مفردة ، معظمها من جنس النبات ( وعدد المفردات الحيوانية والمعدنية سبع ) . أما الميزة التي انفرد بها الكتاب فتتجلّى في اصطناع المؤلف منهجا لتصنيف النّبات تصنيفا علميا - وهو ما يسمّى اليوم ، بالنّظام التّصنيفي La systematique ذلك أنه كثيرا ما يعمد إلى تعييين جنس العشبة ونوعها ، ويطلق لفظ « الجنس - Genus بالإنجليزية أو genre بالفرنسية - على ما يطلق عليه علماء النبات المحدثون « الفصيلة » والحقيقة أنّ منطق اللغة العربية يقتضي أن يكون الجنس أعمّ من الفصيلة . فهو - مثلا - يطلق على ما يسمّى اليوم في اصطلاح علماء النبات « بالفصيلة القرعية » ( Cururbitaceae ) ، جنس اليقطين ويدخل فيه القرع والدّباء والقثّاء والخيار والبطّيخ والحنظل وما إليها ، ومما لا شكّ فيه أن اليقطين أعمّ من القرع ، فهو كل نبات يمتد على الأرض ولا ساق له ، فكان المنطق يفرض على واضعي المصطلحات من المعاصرين أن ينعتوا هذه الفصيلة باليقطينية لا القرعية ، والعسّاني يطلق على الفصيلة الزّنبقية liliaceae : جنس البصل ، ومنه الثّوم