أبو القاسم بن محمد الأندلسي الغساني ( الوزير )
مقدمة 10
حديقة الأزهار في ماهية العشب والعقار
بأنواعه والبصل البستاني والسوسن والصّبر والعنصل إلى غير ذلك . والفصيلة الخيمية Unbelliferae سمّاها الغسّاني : ذوات الجمم ، ومنها الكرويا والكرفس والكزبرة والكمّون والنافع وما إلى ذلك . وهكذا نجد الغسّاني يقتدي ببعض من سبقه من علماء النبات العرب الذين اهتدوا إلى ابتكار أسماء علمية لبعض الفصائل والأجناس أهملها المتأخرون من واضعي المصطلحات العلمية ، من ذلك مثلا أن هؤلاء قد اقتصروا ، أحيانا ، على تعريب المصطلح اللاتيني دون إيجاد مقابل عربيّ له أو الرجوع إلى المعرّب القديم ، ونذكر على سبيل المثال : الفصيلة المعروفة باسمها اللّاتيني Euphorbiaceae فقد عرّبوها فقالوا : الفصيلة الفربيونية ، وسمّاها الغسّاني وبعض من سبقه جنس التيّوع أو اليتّوع ، وهو كلّ نبات له لبن يسيل إذا قطع ، والتّيّوع - كما قيل - لفظ سرياني معرّب ، فلا داعي إلى تغييره بلفظ لاتيني . والغسّاني قد سار على نهج مؤلّف عربي آخر عاش في القرن السادس الهجري استعمل العديد من المصطلحات لبيان الفصيلة أو الجنس مستلهما في الغالب شكل الأوراق أو خاصّية مميّزة في النّبات على طريق المشابهة والمشاكلة ، من ذلك هذه التّسميات : الكفوف ، والسيوف ، والمترسات ، والهدبات ( من الهدب « 1 » والجمع أهداب ) ، والأحباق ، والصعاتر ، والبقل المستأنف ، والّلبلاب ، والدّيس . . . نعم إن الغسّاني لم يتوصّل إلى تصنيف يعتمد الخصائص التناسلية للنبات كما فعل علماء الغرب المتأخرون ومنهم الطبيب وعالم النبات السويدي كارل ليني « 2 » ،
--> ( 1 ) الهدب : كلّ ورق ليس له عرض كورق السّرو ، أو هو الزّغب الذي يقوم مقام الورق . ( 2 ) Carl Von Linne طبيب وعالم نباتي سويدي ( 1707 - 1778 م ) وضع نظاما لتصنيف النبات على أساس خصائص المدقّات والأسدية ( أغضاء الذكورة والأنوثة ) ، وهو نظام اصطلاحي محض ، إلا أنه لقي نجاحا كبيرا . خلف ليني عدة مؤلفات منها كتابه « أنواع الأعشاب » ( انظر : ( Grand Larousse encyclopedique . Tome 12 ) .