أبو القاسم بن محمد الأندلسي الغساني ( الوزير )

18

حديقة الأزهار في ماهية العشب والعقار

12 - إيرسا شرح الماهية : له أربعة أنواع وكلّها من جنس السيوف ، وليست من نوع البصل ، ويقال له الأسمنجوني « 1 » ، يعرف عندنا بفاس بالسوسن الأزرق . وكثيرا ما ينبت عندنا بالمقابر وبالمواضع الرّطبة من الجبال ، له ورق كورق البردي إلا أن ورقة لا يطول أكثر من عظم الذراع ، وهي عراض وخضرتها مائلة إلى الغبرة ، متداخلة بعضها في بعض تخرج من وسطها قصبة ملساء في أعلاها زهرة كبيرة لها ثلاثة شرافات مستديرة « 2 » الأطراف مائلة إلى الفرفيرية ، في وسط كل ورقة من تلك الشّرافات خطّ أصفر ، وفي تلك الزهرة سواد وبياض ، وبالجملة فإنها ذات ألوان من صنع الصانع العظيم القدرة والإتقان ، لا إله غيره . ومعنى الإيرسا : قوس قزح لكثرة ألوان زهره ، ويعرف بالسوسن الفيروزجي والفيروزي ، ويقال له سيف الغراب ، سمّي بذلك لأن الغراب إذا رآه ووجد ريحه مات سريعا . طبيعته : حارّ يابس في الثالثة . منافعه وخواصه : منقّ ، مفتّح ، جلّاء ، منضج ، مسكّن لوجع الكبد والطحال ، ملّين للصلابات والأورام الغليظة والخنازير ، نافع من القروح الوسخة ، منبت للحم في النواصير ، ولو ذرورا ؛ ويكسو العظام لحما ، ودهنه يذهب بالإعياء ووجع الرأس ؛ وإذا قطّر في الأذن مع الخل سكّن دويّها ؛ وإذا شرب مع الخلّ نفع من نهش الهوامّ ؛ وهو نافع للمطحولين والذين بهم تشنّج العصب ، والذين يمذون من غير جماع ، ولأصحاب البرد والنافض ؛ وإذا سلق وتكمّد به النساء كان نافعا لهن من أوجاع الرّحم ؛ والمضمضة بطبيخه تسكّن وجع الأسنان . بدله إذا فقد : سوسن أبيض .

--> ( 1 ) الأسمنجوني : نسبة إلى أسمجون وهو اللّون الأزرق الخفيف كلون البنفسج . ( 2 ) في أ : متسدرة .