أبو القاسم بن محمد الأندلسي الغساني ( الوزير )

مقدمة 16

حديقة الأزهار في ماهية العشب والعقار

ولقد رأيته بمراكش كثيرا ووقفت عليه ، أرانيه إياه أعرابي هناك ، وهو من نبات أرض العرب » . وقد ذكر القاضي المرحوم العباس بن إبراهيم في ترجمة ابن عبدون « 1 » أنه لم يجد في كتاب « عمدة الطبيب » ذكرا لهذه الفقرة التي نقلها الغساني مع أنها موجودة فيه ينصّها ، وهو لم يهتد إليها لسبب واضح وهو أنّ صاحب كتاب « العمدة ) ذكر القتاد ثلاث مرّات في حرف القاف في الصفحاث 266 - 267 - 278 من مخطوطة الخزانة العامة بالرباط التي كانت في ملك العباس بن إبراهيم نفسه قبل أن تقتنيها الخزانة ، والفقرة التي نقلها الغسّاني واقعة في ص 267 في مادة قتاد عند ذكرها للمرة الثانية . فمن يكون ابن عبدون هذا الذي عوّل عليه الغسّاني كثيرا في تفسير ماهية النّبات وتعيين أجناسه وأنواعه ومنابته ؟ وكيف نفسّر خلوّ كتب التراجم - ومنها تكملة ابن الأبّار - من ذكر أخباره مع أنه ألّف كتابا جليلا لا نظير له في بابه بحيث يمكن عدّه معجما لغويا متعدد اللغات ومصنّفا جامعا في النبات عموما - الطبّي وغيره - يفسّر ماهيته ويعيّن بيئته وأماكن وجوده ويبيّن ما جلب من البذور إلى الأندلس واستنبت في حقولها وبساتينها ، ومن هذه البذور ما جرّبه بنفسه . وهو يتتبع أقوال الرواة وعلماء اللغة والطبّ ويرجّح ما يثبت عنده بالخبرة والمشاهدة في أغلب الأحيان ؟ من الأندلسيين الذين عرفوا بهذا الاسم الطبيب الرياضي محمد بن عبدون الجبلي ( كان حيا في خلافة هشام المؤيد باللّه الأموي ( 366 - 404 ه / 976 - 1009 م ) « 2 » ، إلا أن هذا لا يمكن أن يكون هو مؤلف كتاب « عمدة الطبيب »

--> ( 1 ) الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام ، 1 : 195 - 194 . ( 2 ) ترجمته في : « طبقات الأمم » للقاضي صاعد الأندلسي ، ص 124 - 125 ، وفي طبقات الأطباء ، لابن أبي أصيبعة : 3 : 74 .