أبو القاسم بن محمد الأندلسي الغساني ( الوزير )

مقدمة 17

حديقة الأزهار في ماهية العشب والعقار

لكونه متقدّما في الزمن عن أبي الحسن ابن اللّونقة شيخ صاحبنا ابن عبدون ، ولكون هذا الأخير ينقل بعض أقواله في الأدوية المفردة . وينبغي أن نستبعد كذلك الوزير الكاتب أبا محمد عبد المجيد بن عبدون الفهري اليابري ( توفي عام 527 ه / 1132 م ) « 1 » ، وهو من الأعلام الذين زاروا المغرب حيث كتب لأمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين ، واشتهر ببراعته في اللّغة والشعر ، وهو مؤلف كتاب « في نصرة أبي عبيد » وصاحب القصيدة الرائية المشهورة : الدّهر يفجع بعد العين بالأثر * * فما البكاء على الأشباح والصّور إلا أن أبا محمد هذا - الذي كان معاصرا لصاحب « عمدة الطبيب » - لم يرد له ذكر بين المشتغلين بعلمي الفلاحة والنّبات ، وترجمته معروفة ومذكورة في العديد من الكتب ، ولو كان له كتاب بهذه الصفة لما غفل عن ذكره أصحاب التّراجم . يبقى أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن عبدون الأندلسي الإشبيلي مؤلف رسالة في الحسبة نشرها ليفي بروفنصال من ضمن رسالتين أخريين « 2 » ، ولم نجد له ذكرا ، إلى الآن ، في كتب التراجم والتّاريخ . وقد أكّد بروفنصال نفسه أن اسم مؤلف هذه الرسالة - حسب مخطوطة أخرى عثر عليها في سلا - هو محمد بن عبد اللّه بن عبدون « 3 » .

--> ( 1 ) ترجمته في كتاب « الغنية » للقاضي عياض اليحصبي ، تحقيق محمد عبد الكريم ، ص 234 - 235 . ( 2 ) ثلاث رسائل أندلسية في الحسبة ، المعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية ، القاهرة 1955 . ( 3 ) انظر في هذا بحث صديقنا الأستاذ عبد الرحمن الفاسي عن الحسبة في مجلة « المناهل » العدد 20 ، ص 48 ومقاله الآخر في نفس المجلة بعنوان : « من هو الكرسيفي مؤلف الرسالة في الحسبة التطبيقية » ، مجلة « المناهل » العدد 24 ، ص 94 و 101 ، وانظر بحث ليفي بروفنصال عن الحياة الحضرية والهيئات في إشبيلية في بداية القرن الثاني عشر ، المجلة الآسيوية ، العدد 224 ، ص 185 .