أبو القاسم بن محمد الأندلسي الغساني ( الوزير )
مقدمة 11
حديقة الأزهار في ماهية العشب والعقار
وما كان للغسّاني أن يدرك ذلك بدون معاونة المجهر الذي لم يكن معروفا في عصره . ومع ذلك فقد لاحظ الغساني ما بين الأعشاب من قرابة طبيعية فخطا بعلم النّبات خطوة إلى الأمام بفضل دقّة ملاحظته وتمكّنه من علمه ، وحسن انتفاعه بالمؤلفات العربية القديمة ككتاب النبات لأبي حنيفة الدّينوري ، وكتاب عمدة الطبيب في معرفة النبات الذي سنتحدث عنه فيما بعد . وقد لاحظ بعض الدارسين الغربيين أصالة هذا العالم في معالجته لأفراد المملكة النّباتية ، ومن هؤلاء الطبيب والمستشرق الفرنسي هنري رونو ( H . P . J . Renaud ) الذي خصّه ببحث قال فيه : « يعدّ الغسّاني ذهنا متميزا إذا قيس بعصره وبيئته ، والحكم على آثاره لا يتأتّى دون مقارنتها بالعديد من مصنّفات المادة الطبية لمؤلفين عرب آخرين . نعم ، إنه لم يصل إلى حدّ يجعله يتبيّن بوضوح تام ما للزهرة من أهمية راجحة ، ولا سيما أعضاء الإخصاب التي تكمن في أحشائها ، حتى يتمكّن من وضع قاعدة صحيحة لنظام التّصنيف النّباتي ، فهو يطلق اسم الخيوط على المدّقات والأسدية « 1 » ويخلط بينهما ، إلا أنه قد استخلص بوضوح فكرة التّسلسل في خصائص النبات - من جهة - كما أدرك - من جهة أخرى - مفهوم القرابة القائمة بين أنواع النبات بحيث يضمّها تحت تسمية واحدة بواسطة تلك الجموع الطريفة التي اصطنعها » « 2 » . أما المستشرق الإيطالي ألدو ميلي Aldo Mieli فإنه نقل النصّ الذي عرّبناه عن رونو وصدّره بقوله : « امتاز أبو القاسم الغسّاني الوزير بتصنيفه للنّبات ، فجاء كتابه فريدا من نوعه
--> ( 1 ) المدقّات ، ج مدقة أي عضو الأنوثة في الزهرة Pistil ، والأسدية ، ج سداة : عضو الذكورة في النبات stamen ) بالإنجليزية و etaminc بالفرنسية ) . ( 2 ) Essai de classification botaniquc dans l'oeuvre d'un Medecin marocain du XVI siecle . ( Memorial Henri Basset . Paris 1928 . II . 197 / 206 .