راشد بن عميرة ( ابن هاشم )
مقدمة 3
فاكهة ابن السبيل
من يقيم معه ليعالجه بنفسه بعناية شخصية للتجربة ومعرفة المقاييس والمقدار للدواء وهو يرجو بذلك الحصول على نتائج العلاج والقضاء على الأمراض المستعصية ليزداد خبرة ويكتسب نجاحا . ومع هذه الجهود كلها قالوا أنه لا يأخذ على الأدوية مقابلا من عناء وأجار وغير ذلك لأن الرجل كان غنيا وكريما وفقيها ومرضيا ورعا كملت خصال زكاء النفس فيه وكان نعته للأدوية بحسب اختلاف درجة المريض من الغناء والفقر فهنالك علاجات ثمينة ولا يستطيعها الا الغنى ولكنه يقوم عنها من الأعشاب الموجودة بدلا من تلك الأدوية فيصفها للفقير وربما أشار على هذه النكتة في قصص مؤلفاته . اما عمره فقد جاوز المائة ومات مبطونا في بلده المذكور وفيه غير مشهور وكانت قصة وفاته ان سببه الاسهال المسترسب فتناول الأدوية القابضة فلم تؤثر فيه فعلم أن انتهى أجله وهو سبب وفاته فأحضر الشيخ تلامذته وأهله وأخبرهم أنه قارب المنية وقال لهم قربوا منكم اناء كبيرا مملوءا من الماء الصافي وأطرحوا عليه مثقالا من الأدوية المجمدة ففعلوا ذلك فجمد الماء في حينه فأخبرهم ان بطني لم ينقطع استرساله ولم تجمد رطوبته وأكلت الدواء مرارا عديدة فاعلموا ان الأجل انتهى ولا دواء للموت . وفي الخمسينات من عمره أصابه العمى في عينيه لسبب نزول الماء الأصفر فعمل الدواء وفقد من أدويته دواء واحدا لم يصل اليه علمه أو ربما غاب عنه حفظه فسمع بحكيم ماهر يوجد في أراضي الهند فسافر اليه ووصل عنده وشكى اليه العمى ولم يخبره أنه طبيب عمان بل تضائل لديه بالجهل والمسكنة والفقر مخافة حسد النفس وحرصها على أقرانها . فقام الطبيب الهندي بوضع الدواء لهذا الشيخ وأعطاه ميلا واحدا كان عن شرط بينهما بأنه لا يسمح له الا بكحل عين واحدة بميل واحد لغزارة الدواء ومكانته من الأطباء . فأكتحل الشيخ بنصف ميل والنصف الباقي من الدواء في الميل استذاقه بطرف لسانه للتوصل إلى تراكيب اجزاء هذا الدواء وكانت المهمة المنشودة فقال الشيخ العماني الآن