راشد بن عميرة ( ابن هاشم )
8
فاكهة ابن السبيل
فإن الصبى تسمو همته إلى طباعه . وروى عن وهب بن منبه أنه قال : إذا كان في الصبى خلقتان الحياء والرهبة ، طمع في رشده . ويقال ابنك ابن سبع سنين ريحانتك وتسع سنين خادمك وأربع عشرة سنة إما أن يكون شريكك أو يكون عدوك ، فإن أحسنت إليه ، فهو شريكك وإن أسأت إليه ، فهو عدوك ، فهذه جملة تدبير المولود والله أعلم . وفي تشريح الأعضاء للإنسان وفي ذكر خلق الرأس قال جالينوس في خلق الرأس ليس هو الدماغ ولا الشم ولا الذوق ولا اللمس ولكن الغرض فيه حسن حال العين في تصريفها الذي خلقت له وليكون للعين مطلع ومشرق على الأعضاء كلها وفي الجهات جميعها ، فإن قياس العين إلى البدن قريب من قياس الطليعة إلى العسكر ، وأحسن المواضع للطلائع وأصلها المكان المشرف . وللرأس أربعة جدران : الجدار الأول هو عظم الجبهة ، والجدران اللذان هما يمنة ويسرة هما العظمان اللذان فيهما الأذنان ، وأما قاعدة الدماغ فهو العظم الذي يحمل سائر العظام ويقال له الوترى وخلق صلبا لمنفعتين : إحداهما أن الصلابة تعين على الحمل ، والثانية : الصلب أقل قبولا للعفونة من الفضول . ومن العظام ما هو أساس البدن فمنه ما يكون جنة للدماغ وساتر له من الآفات ، وخلق مستديرا لأمرين ، أولهما أن المستدير أعظم مساحة من الأشكال المستقيمة . والثاني لئلا ينفصل بالمصادمات كما ينفصل ذو الزوايا وخلق إلى طول مع استدارة لأن منابت الأعصاب الدماغية موضعه في الطول وله ستة دروز ( نتوءات ) . والدماغ ينقسم إلى جوهر حجابى وإلى جوهر مخى وإلى تجاويف فيه مملوءة روحا . وأما الأعصاب فإنها كالفروع المثبتة عنه لا على أجزاء