راشد بن عميرة ( ابن هاشم )

9

فاكهة ابن السبيل

جواهر الدماغ باردا رطبا لينا دسما . فإما برد الأمرين أحدهما تعديل الروح الحار جدا الذي سينفذ اليه من القلب في العرقين الصاعدين منه اليه ، والثاني لئلا تخففه الحركة فيحترق بكثرة ما يتأوى اليه من قوة حركات الأعصاب وانفعالات الحواس وحركات الروح في التخيل والفكر والذكر ، فإن القوى النفسانية ثلاث : « 1 » قوة بها التخيل ( 2 ) البطنان المقدمان من بطون الدماغ ( 3 ) وضع الحفظ في البطن المؤخر لبطون الدماغ . أما رطوبته فلأمرين : أحدهما لئلا تجففه الحركات والثاني ليحسن تشكيكه . وأما خلقه لينا فلخمس حكم : إحداها ليحسن شكله ، والثانية ليستحيل في التخيل سريعا فإن اللين أسهل قبولا لاستحالته ، والثالثة ليكون دسما ، والرابعة ليحس عدوه للأعصاب الصلبة بالتدريج فإن الأعصاب تتغذى من الدماغ والنخاع ، والجوهر الصلب لا يمد الصلب إلا كما يمده اللين . والخامسة ليكون ما نبت لزما ومما ينبت منه عصب لين يكون به الحس ، وبعض النابت منه محتاج إلى أن ينصلب على أطرافه . وأما خلقه دسما فلكون ما ينبت منه العصب علكا ( متمططا يعلق باليد ) وقد جعل جلد الدماغ كله بغشائين : أحدهما رقيق بلبه والآخر صفيق بلا عظم ، وخلقا ليكونا حاجزين بين الدماغ وبين العظم لئلا يماس الدماغ جوهر العظم ولا يتأوى إليه الآفات من العظم ، وقد يرتفع الدماغ ، وعظم القحف حاجز لين متوسط بينهما في اللين والصلابة وجعلا لاثنين لئلا يكون الشئ الذين يحس ملاقاته للدماغ بل جعل للقريب من الدماغ رقيقا ، والقريب من العظم صفيقا وهما معا كوقاية واحدة ، وهذا الغشاء الرقيق مع أنه وقاية للدماغ وهو رباط للعروق التي في

--> ( 1 ) يجعلها طيبة .